عمار عبودى محمد حسين نصار
294
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
البحث عن أمثلة سنها محمد صلى اللّه عليه وسلم خلال حياته وفعاله اليومية . . . ولولا الحديث لغدا محمد صلى اللّه عليه وسلم خلال العصور صورة إن لم تكن باهتة فعلى الأقل مختزلة سيميائية لا تغادر قاع دينهم وتأريخهم " « 6 » ، وينتهي إلى القول : " وقد ابتكرت التقوى الإسلامية فيما بعد وسائل أخرى من وسائل التعبير تتمتع بقدر من الحرية أعظم التي كانت خاصة بالحديث ، والحديث كان مقيدا بشروط مدرسية قاسية ففي المجال الأدبي المحض نجد ذلك جليا في السير . . . التي تتناول الدلائل على صدق دعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ورسالته كما تتناول أخرى شخصيته ( الشمائل ) وهناك غير ذلك من الكتب الكثيرة نثرا وشعرا " « 7 » . 5 . تعاظم الأفكار الإلحادية والهدامة في المجتمع الإسلامي ، حين أنكر بعض الجماعات وجود الخالق أو الأنبياء والتشكيك بهم « 8 » ، فكان معظم هذه المصنفات هي جوانب ضمنية لما أثارته هذه الأفكار من حجج وآراء تدحض فكرة النبوة أو تنكرها لشخص الرسول محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، « 9 » ولأجل ذلك اتجهت هذه الكتب إلى منحيين : المنحى الأول : معنوي ، تمثل بإبراز الجوانب السامية في شخص الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم من حيث إن هذه التصرفات التي تصدر من هذا الشخص ليست تصرفات شخص عادي ، وقد اختصت بهذا الجانب كتب الشمائل والأخلاق والصفات .
--> ( 6 ) جب ، بنية الفكر الديني في الإسلام ، ترجمة عادل العوا ، مطبعة جامعة دمشق ، ط 2 ، 1964 ، ص 94 . ( 7 ) جب ، المصدر نفسه ، ص 95 . ( 8 ) ينظر ، بدوي ، عبد الرحمن ، من تأريخ الإلحاد في الإسلام ، د ، م ، د . ت ، ص 23 - 32 ، 75 - 88 . ( 9 ) ينظر ، متن الحضارة الاسلامية ، في القرن الرابع الهجري ، 1 / 327 - 331 .