عمار عبودى محمد حسين نصار

26

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

عمر وقضائه في أهل القبلة وأهل العهود ، وتزعم أنك سائر بسيرته إن اللّه أعانك على ذلك وانك لست في زمان عمر ولا في مثل رجال عمر " « 20 » . هذا من حيث الاستعمال أما من حيث التصنيف فان أول من استعملها في هذا المضمار بحسب ما يذكره ابن النديم هو عوانة بن الحكم ( ت 147 ه ) وذلك في كتاب أسماه ( سيرة معاوية وبني أمية ) « 21 » . ولكن هذا الكتاب قد أثار شكوك أحد الباحثين حول صحة نسبته إلى عوانة « 22 » . وما تأكد أن أول من صنف كتابا استعملت فيه هذه اللفظة هو محمد بن عمر الواقدي ( ت 204 ه ) في كتابه الذي أسماه ( سيرة أبي بكر ووفاته ) « 23 » وشاركه معاصره عبد اللّه بن عبد الحكم ( ت 214 ه ) في تصنيف كتاب أطلق عليه ( سيرة عمر بن عبد العزيز ) « 24 » . استمر المؤرخون بكتابة مصنفات تتناول سير الأعلام البارزين من الخلفاء والعلماء بكتب مستقلة ، حتى بلغت الشيء الكثير . وقد بين حاجي خليفة قبل استعراضه لأسماء هذه المصنفات أن لفظة ( سيرة ) أو ( سير ) تعني ترجمة حياة شخص ما أو تأريخ حياته ، غير أنه إذا أطلق لفظ ( سيرة ) مشفوعة بألف ولام حصرا يراد بها ترجمة حياة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأصبحت علما قائما بذاته هو علم السير « 25 » ، الذي عرفه أحد العلماء بالقول : " ومن أعظم العلوم فضلا وشرفا

--> ( 20 ) المصدر نفسه ، ص 103 - 104 . ( 21 ) الفهرست ، ص 134 . ( 22 ) نصار ، حسين ، نشأة التدوين التاريخي عند العرب ، دار إقرأ ، بيروت ، ط 2 ، 1980 ، ص 74 . ( 23 ) ابن النديم ، الفهرست ، ص 111 . ( 24 ) ابن عبد الحكيم ، سيرة عمر بن عبد العزيز ، ص 3 . ( 25 ) كشف الظنون ، 2 / 112 .