عمار عبودى محمد حسين نصار

27

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

علم السير الذي هو عبارة عن ذكر مناقبه عليه الصلاة والسلام وماثر وبيان أوصافه السنية وأحواله العلية وخصائصه ومعجزاته البهية ولذلك ترى الناس في كل مذهب يذهبون نظما وشعرا ونثرا سرا وجهرا في هذه الفنون ومما يتعين على كل متكلف " « 26 » . وهذا مما يبين لنا أن مصطلح ( السيرة ) قد أصبح حكرا على المصنفات الخاصة بحياة الرسول محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله « 27 » . خصص بعض الباحثين المحدثين دراسات مستقلة تناولت التعريف بهذا المصطلح ( سيرة ) واستعمالاته بكتب مستقلة * ، وبينت هذه الدراسات تطورات هذا المدلول واستعمالاته ، إذ أشار أحد هؤلاء الباحثين إلى تطور هذا المدلول من حيث الاستعمال بقوله : " السيرة نوع من الأدب يجمع بين التحري التأريخي والامتاع القصصي ، ويراد به درس حياة فرد من الأفراد ورسم صورة دقيقة لشخصية ما ، والسيرة قسمان العام الذي يتناول أشخاصا كثيرين مثل كتب الطبقات ، . . . ومنها الخاص كالسيرة النبوية وسيرة عمر بن عبد العزيز ، وحتى هذه السير الخاصة فإنها تنقسم إلى نوعين سير ذاتية تدور على حياة كاتبها ( المذكرات ) ، وسير موضوعية تدور حول شخص آخر " « 28 » .

--> ( 26 ) الرجائي ، علي بن الحسين ، الغرر العلية في شرح الدرر السنية النبوية ، مخطوط في مكتبة الأوقاف العامة ، بغداد ، برقم ( 1052 ) مجاميع . ( 27 ) دلا فيلدا ، دائرة المعارف الإسلامية ، مادة سيرة ، 12 / 43 . * من هذه الدراسات دراسة الدكتور إحسان عباس ( فن السيرة ) ، أندريه مورا ( أوجه السيرة ) ، هاني العمد ( دراسات في التراجم والسير ) . ( 28 ) المقدسي ، أنيس ، الفنون الأدبية ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ط 2 ، 1978 ، ص 547 .