عمار عبودى محمد حسين نصار

25

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

وأخذت لفظة السيرة تستقل بمدلولها وذلك في القرون التي تلت القرن الثالث الهجري « 16 » باستثناء ما قام به الكلاعي ( ت 634 ه ) من تسمية كتابه ( الاكتفا في مغازي الرسول والثلاثة الخلفا ) وتعرضه لجوانب كثيرة جدا من سيرة الرسول ولا سيما الدعوة الإسلامية في المرحلة المكية مدمجة مع أعماله العسكرية ( المغازي ) « 17 » . ويعزو الدوري هذا الترابط بين هاتين اللفظتين إلى استمرار فكرة الأيام التي كانت - مع القبائل العربية قبل الإسلام - متعلقة بأذهان المسلمين ، فأخذوا يسردون المغازي مشفوعة بذكر الحوادث التي سبقتها والتي تلتها « 18 » . لم تقتصر استعمالات لفظة ( سيرة ) على حياة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وطريقة سلوكه وعيشه بل تعدتها إلى الحديث عن شخصيات أخرى ، إذ ابتدأت على هيأة محاولة من قبل الخليفة عمر بن عبد العزيز ( 99 - 101 ه ) يطلب فيها من سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ( ت 106 ه ) كتابة سيرة جده عمر بن الخطاب ( رض ) في أهل القبلة وأهل العهد « 19 » . لم يكتب لهذه المحاولة النجاح فقد أجاب سالم بن عبد اللّه بن عمر على طلب الخليفة بالقول " أما بعد فأنك كتبت إلي تسألني . . . أن أكتب لك بسيرة

--> ( 16 ) ينظر حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 2 / 1012 - 1013 . ( 17 ) ينظر سليمان بن موسى ، الاكتفا ، تحقيق : مصطفى عبد الواحد ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، 1968 ، 1 / 8 - 278 ( 18 ) عبد العزيز ، بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب ، دار المشرق ، بيروت ، ط 1 ، 1960 ، ص 43 . ( 19 ) ينظر عبد الحكم ، عبد اللّه ( ت 214 ه ) سيرة عمر بن عبد العزيز ، تحقيق : أحمد عبيد ، مكتبة وهبة ، القاهرة ، ط 5 ، 1954 ، ص 102 .