عمار عبودى محمد حسين نصار

221

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

فيها هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإن منحاه هذا لم يتبعه فيه أحد من المؤرخين المتقدمين أو المتأخرين ، باستثناء المقدسي الذي نقل بعض المسميات التي أطلقها المسعودي على السنوات التي تلت هجرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى وفاته « 168 » ، لأن عمله هذا كان مجرد رأي أو تلطيف للقارئ أو لمن يريد حفظ الحوادث وسنوات وقوعها ، هذه هي أغراضه من هذه المسميات . 2 . الاهتمام بإيراد الأحكام الفقهية التي شرعها الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم للمسائل التي عرضها في كتابه ولا سيما في قسم السيرة منه ، إذ ذكر اختلاف الفقهاء في المسائل المتنازع عليها في ما بينهم وآراءهم فيها ، في حوادث عدة « 169 » مثل : حادثة صوم شهر رمضان والوقت الذي شرع فيه « 170 » ، وحادثة تقسيم غنائم المعارك والآراء التي قيلت فيها « 171 » ، وحادثة دخول مكة بعدما منّ اللّه ( سبحانه وتعالى ) عليه بفتحها ، والاختلاف في كون دخوله عنوة أم صلحا « 172 » ، هذه الأحكام الفقهية التي أوردها في قسم السيرة من كتابه التنبيه والتي اقتصر فيها على عرض الأحكام المختلف فيها حصرا . 3 . قدم المسعودي في قسم السيرة من كتابه وصفا فريدا لكل مجموعة عسكرية بحسب عدد أفرادها ، لم يسبقه أحد إليه في مثل هذه الكتب ، إذ يقول : " وقد ذكر عدة من ذوي المعرفة بسياسة الحروب وتدابير العسكر والجيوش

--> ( 168 ) ينظر ، محمد بن طاهر ، البدء والتأريخ ، نشر كلمان هوار ، باريس ، 1903 ، 4 / 180 . ( 169 ) ينظر ، التنبيه والأشراف ، ص 220 ، 222 - 224 ، 228 ، 231 ، 237 . ( 170 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 204 . ( 171 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 205 - 206 . ( 172 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 231 - 233 .