عمار عبودى محمد حسين نصار

159

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

فان للعارف بذلك رتبة تعلو رتبه من جهله . . . وقد أتينا في مختصرنا هذا من ذلك ذكرى " « 11 » ، ونقل السخاوي مقالة لابن فارس بين فيها هذا الأمر مفادها : " أن هذا بخصوصه [ ويقصد بها سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ] مما يحق معرفته على المسلمين ، أف على من يزعم أنه عالم ولا يدري من هم السابقون الأولون من المهاجرين ، ولا يفرق بين من أنفق من قبل الفتح وقاتل ، وبين من أنفق من بعد ذلك ، ولا يعرف أهل بدر . . . ولا من هم أهل بيعة الرضوان ، ولا يعرف من الأنصار ومن المهاجرين " « 12 » . تبين لنا هاتان المقالتان لابن فارس الهدف الذي حدا به على كتابة هذا المختصر البسيط لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ انصب هدفه في الكتابة على إيجاد مختصر ضئيل ومبسط لسيرة الرسول يستطيع الناس حفظه وتعلمه وفهمه على مختلف طبقاتهم ، فهو بذلك أبرز الجانب التعليمي في كتابة السيرة على الجانب العاطفي . كان هذا الهدف احدى السمات التطورية التي أكسبها ابن فارس لكتابة السيرة وذلك بتصنيف كتاب الغرض منه تثقيف الناس ببعض المعلومات عن سيرة الرسول وأحواله باختصار حتى يتسنى لهم حفظها . انتهج ابن فارس في كتابه هذا منهجا كان هو الاخر سمة تضاف إلى كتابه بجعله أحد المصنفات التي أسهمت في تطور كتابة السيرة ، إذ تمثل هذا النهج بمحاور عدة هي :

--> ( 11 ) أوجز السير لخير البشر ، مجلة المورد ، ص 146 . ( 12 ) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التأريخ ، ص 67 - 68 .