عمار عبودى محمد حسين نصار

160

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

1 . كتابة هذا المصنف على وفق منهج حولي شديد الصرامة وذلك بتوثيق الحادثة التأريخية باليوم والشهر والسنة « 13 » ، فمن ذلك إثباته لتأريخ مولد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم الذي وثقه بعبارته التي مفادها : " ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عام الفيل لثمان خلون من ربيع الأول " « 14 » ، كذلك توثيقه لحادثه وفاة جد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم عبد المطلب التي قال فيها : " ولما أتت له ثماني سنين [ يقصد الرسول ] وشهران وعشرة أيام توفي جده عبد المطلب " « 15 » ، ووثق أيضا حادثة زواج الإمام علي بن أبي طالب من فاطمة الزهراء ( عليهما السلام ) إذ يقول فيها : " فلما أتت لهجرته سنة وشهر واثنان وعشرون يوما زوج عليا فاطمة رضي اللّه عنهما " « 16 » . 2 . إغفال الشواهد والقرائن التأريخية مثل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والشعر والخطب النثرية والمحاورات بين شخوص الحدث ، إذ لم يستشهد بأي من هذه الشواهد والقرائن في كتابه هذا إلا في مواضع قليلة جدا استشهد فيها ببعض الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية « 17 » . كان وراء هذا الإغفال للشواهد والقرائن سبب وجيه تمثل بأن طبيعة الكتاب نفسه لا تسمح بإيراد مثل هذه الشواهد التي تضخم حجمه وتزيد من كم الروايات التي ترد فيه وإن حصل ذلك فان هذا خروج عن الغاية التي من أجلها صنف كتابه .

--> ( 13 ) ينظر ، أو جز السير ، مجلة المورد ، ص 147 ، 149 ، 150 ، 151 . ( 14 ) المصدر نفسه ، ص 146 . ( 15 ) المصدر نفسه ، ص 147 . ( 16 ) المصدر نفسه ، ص 148 . ( 17 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 150 - 151 ، 147 - 153 .