عمار عبودى محمد حسين نصار
137
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
تصديقه ضرورة ، وتشهد بأنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حقا فلو لم تكن له معجزة غير سيرته صلى اللّه عليه وسلم لكفي " « 138 » ، ووافقه ابن كثير في هذا المنحى إذ قال " وسيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخلاقه وأقواله وأفعاله من آياته ، أي من دلائل نبوته ، . . . يظهر بتدبر سيرته من حين ولد إلى أن مات " « 139 » . بينت هذه النصوص آنفة الذكر مصداقية المنحى الذي سلكه البيهقي في عدّه سيرة الرسول دليلا من دلائل نبوته مقدما إياها مع معاجزه وخوارقه . 2 . استعمال النقد والتمحيص بين الروايات والأحاديث وإبداء الآراء فيها ، وهذا ما أكده قوله : " وعادتي في كتبي المصنفة في الأصول والفروع الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون ما لا يصح ، أو التمييز بين ما يصح منها وما لا يصح ليكون الناظر فيها من أهل السنة على بصيرة مما يقع الاعتماد عليه ، فلا يجد من زاغ قلبه من أهل البدع عن قبول الأخبار مغمزا فيما اعتمد عليه أهل السنة من الآثار " « 140 » . استعمل في هذا النقد والتمحيص بين الروايات أساليب المحدثين في ذلك ، وكان لانتهاجه هذا الأمر سبب تمثل بطلب أحد تلامذته منه معرفة ما أورده من روايات وأحاديث في هذا الكتاب من حيث صحتها والاحتجاج بموجبها ، إذ يقول : " ويعلم أن كل حديث أوردته فيه قد أردفته بما يشير إلى صحته ، أو
--> ( 138 ) الفصل في الملل والنحل ، المطبعة الأدبية ، القاهرة ، 1320 ه ، 2 / 90 . ( 139 ) البداية والنهاية ، 6 / 70 . ( 140 ) دلائل النبوة ، 1 / 47 .