عمار عبودى محمد حسين نصار
138
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
تركته مبهما وهو مقبول في مثل ما أخرجته ، وأوردته بإسناد فيه ضعف أشرت إلى ضعفه وجعلت الاعتماد على غيره " « 141 » ، ويضيف على ذلك بالقول : " واستعنت في إتمام ما قصدته من ذكر دلائل نبوة نبينا ومعرفة أحواله من الاكتفاء بالصحيح من السقيم والاجتزاء بالمعروف من الغريب ، إلا فيما لا يتضح المراد من الصحيح أو المعروف دونه فأوردته والاعتماد على جملة ما تقدمه الصحيح أو المعروف عند أهل المغازي والتواريخ " « 142 » . لم يكتف البيهقي بذلك بل اقترح على قراء كتابه أن يفهموا المعايير التي يبينها فيه في ما يخص الرواية والرواة ، إذ يقول في صدر ذلك : " ومن وقف على تميز في كتبي بين صحيح الأخبار وسقيمها وساعده التوفيق على صدق فيما ذكرته ، ومن لم ينعم النظر في ذلك ، ولم يساعده التوفيق فلا يغنيه شرحي لذلك وإن أكثرت ، ولا إيضاحي له وإن أبلغت " « 143 » . وهكذا فان البيهقي بإشاراته وإيضاحاته هذه للرواية والرواة قد أعطى مفاتيح لمن يريد تعرّف مقدار وثاقة وضعف المحدث والحديث والرواية والرواية ، مما يبين انصهار مناهج المؤرخين في عرض الرواية التأريخية بمقاييس المحدثين ومعاييرهم ، وهذا مما لا نجده بنفس الوضوح في مصادر أخرى عرضت سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم مستعملة هذا المنحى في الكتابة . 3 . إيراده روايات لم توردها المصادر التي تقدمت عليه ولم تكن معروفة قبله ، أو تعرضه لحوادث تناولتها المصنفات التي سبقته بالاختصار والاقتضاب ، فمن
--> ( 141 ) المصدر نفسه ، 1 / 46 . ( 142 ) المصدر نفسه ، 1 / 69 . ( 143 ) المصدر نفسه ، 1 / 47 .