عمار عبودى محمد حسين نصار
109
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب مما ليس في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فيه ذكر ولا نزل فيه من القرآن شيء ، وليس سببا لشيء من هذا الكتاب ، ولا تفسيرا له ولا شاهدا عليه ، [ لما ] ذكرت من الاختصار ، وأشعارا ذكرها لم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرفها وأشياء بعضها يشنع الحديث به وبعض يسوء بعض الناس ذكره وبعضا مما لم يقر لنا البكائي بروايته ، ومستقص إن شاء تعالى ما سوى ذلك منه بمبلغ الرواية له والعلم به " « 49 » . كانت هنالك دوافع وحوافز عدة غير التي ذكرها في مقدمته آنفة الذكر ، ساعدت على قيام ابن هشام بتهذيب سيرة ابن إسحاق ، إذ كانت هذه الحوافز متمثلة بوجود آليات امتلكها ابن هشام ساعدت على شروعه في هذا الأمر ، إذ أشارت المصادر التي ترجمت له أنه كان من المشار إليهم بالبنان في التبحر بعلوم العربية والنحو واللغة ، وعلما من أعلامها « 50 » . شكلت هذه الأمور مجتمعة نقطة تحول بارزة في كتابة السيرة النبوية واسهاما جادا في تطورها ، حتى عدّت السيرة التي كتبها ابن هشام أحد المختصرات الأربعة التي فضلت على أصولها في التراث الإسلامي « 51 » ، حتى وصفها ابن حجة الحموي ( ت 767 ه ) بالقول : " فان السيرة النبوية المنتظمة بتأليف إمام الحفاظ أبي محمد عبد الملك بن هشام حكم بصحتها وقبلت الشهادة
--> ( 49 ) السيرة ، 1 / 1 - 4 . ( 50 ) ينظر ، القفطي ، إنباه الرواة على أنباء النحاة ، 2 / 211 - 212 ، السيوطي ، بغية الوعاة في أخبار النحاة ، مطبعة عيسى البابي الحلبي ، القاهرة ، ط 1 ، 1964 ، 2 / 115 . ( 51 ) ينظر ، السيوطي ، المزهر في علوم اللغة ، تحقيق : محمد احمد جاد المولى وآخرون ، دار احياء الكتب العربية ، د ، ت ، 1 / 87 .