عمار عبودى محمد حسين نصار
110
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
[ بها ] وعقدت الحناجر وأزال [ ت ] الإبهام " « 52 » ، وهذا الأمر راجع إلى المنهج الذي اتبعه ابن هشام في تهذيبه لسيرة ابن إسحاق ، والذي أكسب كتابة السيرة تطورا ملحوظا ، إذ تمثل هذا التطور بعدة أمور هي : 1 . حذف الأخبار التي يشنع ذكرها وسماعها أو الأحداث التي لا علاقة لها بالسيرة من قريب أو بعيد أو التي فيها حشو وتطويل ، وهذا ما لمسناه في مقدمته التي افتتح بها تهذيبه هذا « 53 » . كان هذا النهج في كتابة السيرة مستحسنا ومستهجنا في آن واحد ، ذلك أنه أستحسن عندما هذب السيرة من الأخبار التي لا علاقة لها بها ، واستهجن لأنه قد أثار الشبهات والشكوك حول صحة المعلومات التي وردت فيها والأخبار التي حذفها ، إذ وصف الصفدي ( ت 728 ه ) سيرة ابن إسحاق بأنها قد رواها عنه جماعة منهم من زاد ومنهم من نقص « 54 » ، فكان ابن هشام كما ذكر هو نفسه ممن نقص وزاد ، وأعطى اليافعي ( ت 768 ه ) عذرا لتصرف ابن هشام هذا بأنه قد هذب السيرة ولخصها لكونه أديبا ونسابة « 55 » ، هذا من جانب العلماء الأوائل ، أما بالنسبة إلى الباحثين المحدثين فقد تباينت وجهات نظرهم في منحى ابن هشام هذا إذ يقول أحدهم : " لكن مما يأسف عليه لجوء ابن
--> ( 52 ) الحموي ، أبو بكر ، علي بن عبد اللّه ، بلوغ المرام من سيرة ابن هشام والروض الأنف والأعلام ، مخطوط في مكتبة الأوقاف ، بغداد ، برقم ( 5961 ) ، ورقة 2 . ( 53 ) ينظر ، السيرة ، 1 / 4 . ( 54 ) الوافي بالوفيات ، 1 / 7 . ( 55 ) ينظر ، عبد اللّه بن أسعد ، مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان ، مجلس دائرة المعارف العثمانية ، حيدر آباد ، الهند ، ط 1 ، 133 ه ، 2 / 78 .