عمار عبودى محمد حسين نصار
108
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
خبرا عاما موحدا من الروايات ثم يعقب بعد ذلك عليها في بعض الأحيان . . . " « 47 » . من هذا كله نرى أن سيرة ابن إسحاق قد مثلت بوتقة انصهرت فيها كل النتاجات السابقة في كتابة وتدوين حوادث السيرة والتأريخ ، لأن هذا الجهد المتكامل لا يأتي من فراغ بل هو نتاج حقبة تطورية في كتابة السيرة امتدت قرنا ونصف القرن من الزمان على وجه التقريب ، حتى كانت هذه السيرة المعين لكل من يريد الكتابة والاطلاع على سيرة الرسول محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم . 2 . السيرة النبوية لعبد الملك بن هشام المعافري ( ت 213 ه ) : هو عبد الملك بن هشام بن أيوب المعافري الذهلي ، نشأ في البصرة ثم نزل في مصر ومات بها وصف هذا الرجل بأنه كان أديبا اخباريا نسابة وإماما في اللغة والنحو والعربية « 48 » . أسهم هذا الرجل اسهاما بارزا في تنقيح وتهذيب السيرة التي كتبها محمد بن إسحاق ، إذ وضح هذا الأمر بديباجته التي افتتح بها تهذيبه هذا والتي مفادها : " هذا كتاب سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم . . . وأنا إن شاء اللّه مبتدئ هذا الكتاب بذكر إسماعيل بن إبراهيم . . . إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وتارك ذكر غيرهم من ولد إسماعيل على هذه الجهة من الاختصار إلى حديث سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتارك
--> ( 47 ) الحكيم ، محمد بن إسحاق ، مجلة آداب المستنصرية ، ص 294 . ( 48 ) ينظر ، القفطي ، علي بن يوسف ، ( ت 646 ه ) ، إنباه الرواة على أنباء النحاة ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار الكتب المصرية ، 1950 ، 2 / 211 - 212 ، الحنبلي ، عبد الحي بن العماد ، ( ت 1089 ه ) ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، دار المسيرة ، بيروت ، ط 2 ، 1979 ، 2 / 45 .