عمار عبودى محمد حسين نصار

103

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

( ت 231 ه ) من هؤلاء الذين شنوا هذه الحملة على الشعر الذي ورد في سيرة ابن إسحاق ، حيث وصفه بالقول : " وكان ممن افسد الشعر وهجنه ، وحمل كل غثاء منه محمد بن إسحاق بن يسار . . . وكان من علماء الناس بالسير . . . فكتب في السير أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعرا قط ، وأشعار النساء فضلا عن الرجال " « 25 » ، ونقل الجمحي أيضا رواية ذكر فيها أن أحد العميان من الذين يحفظون الشعر قد سمع الشعر الذي نقله ابن إسحاق فقال : " فلو كان الشعر مثلما وضع لابن إسحاق . . . ما كانت إليه حاجة ولا فيه دليل " « 26 » وأكد ابن النديم ( ت 381 ه ) أن ابن إسحاق كانت تعمل له الأشعار ويؤتى بها ويسأل أن يدخلها في كتابه فيفعل « 27 » . دفع هذا العامل ابن هشام إلى أن يقوم برفع الشعر الموضوع والتنبيه على الباقي من حيث صحته أو ضعفه أو خلله إذ يقول : " واني تارك بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب مما ليس لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فيه ذكر . . . ، لما ذكرت من الاختصار وأشعارا ذكرها لم أر أحدا من أهل العلم يعرفها . . . " « 28 » . اعترف ابن إسحاق بهذا الخلل الموجود في الأشعار التي نقلها مبينا سبب ذلك إلى أنه لا علم له بالشعر المنحول والمصنوع وغيره وإنما يؤتى به فيحمله في سيرته « 29 » .

--> ( 25 ) محمد بن سلام ، طبقات الشعراء ، تحقيق احمد محمود شاكر ، دار المعارف ، مصر ، 1963 ، ص 7 - 8 . ( 26 ) المصدر نفسه ، ص 7 - 8 . ( 27 ) الفهرست ، ص 105 . ( 28 ) السيرة ، 1 / 4 . ( 29 ) الجمحي ، طبقات الشعراء ، ص 8 .