عمار عبودى محمد حسين نصار
104
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
علق أحد الباحثين حول هذا الموضوع بالقول : " وكثير من القصائد التي أوردها ابن إسحاق وخاصة التي تتصل بحوادث المدينة ، لا يوجد ما يدعو إلى الشك في صحتها ، لأنها كانت معروفة لدى علماء الشعر في عصر ابن هشام بأنها صحيحة ، أما القصائد الأخرى التي يحيط بها الشك لم يكن ابن إسحاق يتمسك بصحتها ، ولم يقم بالبحث في توثيقها ، إذ لم يكن له علم بالشعر - على حد قوله - فهو استشهد بهذه الأشعار على قدر ظهورها له جديرة بالاستشهاد لأنها تنفع في تزيين القصة ، ولأن إدخال القصائد في الأخبار النثرية كان من الأمور المتبعة في الفن المأثور القديم عن القصاص العرب " « 30 » . ثمن أحد الباحثين نزاهة ابن إسحاق وموضوعيته في إيراد أشعار المشركين التي قيلت ضد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم من دون حرج حتى وإن كان فيها مساس لشخصه الكريم « 31 » ، إذ اعتمد في هذا الرأي على مقالة ابن هشام التي استهل بها كتابه : " وتارك بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب . . . أشعار ذكرها لم أر أحدا من أهل العلم يعرفها وأشياء بعضها يشنع الحديث به وبعضا يسوء بعض الناس ذكره وبعضا لم يقر لنا البكائي في روايته " « 32 » . وقام - لأجل ذلك - باحث آخر بالتفتيش عن هذه الاشعار وعقد مقارنة بين ما قاله الشعراء المسلمون في الرد على خصومهم في ز من الرسالة وما
--> ( 30 ) أحمد ، شعر السيرة النبوية ، ص 146 . ( 31 ) ينظر ، هوروفتس ، المغازي الأولى ومؤلفوها ، ص 93 . ( 32 ) السيرة ، 1 / 4 .