محمد عبد العزيز الخولي
78
الأدب النبوي
الإحسان إليهما بالقضاء له بتوحيده في العبادة إذ يقول : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً « 1 » ، وأمرك بالقول الكريم ، والصنع الجميل . والدعاء لهما بالرحمة . فلا تضع الإساءة موضع الإحسان . ولا الكفران مكان الشكران ؛ واعلم أن اللّه لا ينظر يوم القيامة إلى ثلاثة : العاق لوالديه ، ومدمن الخمر ؛ والمنان - روى ذلك النسائي والحاكم وصححه ابن حبان « 2 » . وقد قرر العلماء وجوب طاعتهما في المباحات فعلا وتركا واستحبابها في المندوبت وفروض الكفاية كذلك ؛ ولقد استأذن امرؤ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الجهاد فأبى الإذن له إلا بعد استرضاء والدية ؛ فإياك أن تهمل في حق من ربياك صغيرا . وثالثهما - قول الزور والباطل : وقد أكبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم خطره ؛ وأعظم جرمه ؛ إذ جلس له بعد اتكائه ؛ اهتماما بشأنه ، وصدّر قوله بأداة التنبيه ؛ وكرّر كلمته حتى شق على نفسه ؛ وبدأ الغضب في وجهه ؛ وتمنى أصحابه لو سكت ؛ شفقة عليه ورحمة به ؛ كما كان بهم رؤوفا رحيما ، وقول الزور قرنه القرآن بالشرك في قوله : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ « 3 » ، وجاء في ضمن أوصاف عباده المخبتين « 4 » ، قوله : وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ « 5 » . وقول الزور يشمل شهادة الباطل ؛ والحكم الجائر ؛ ورمي الأبرياء بما هم منه براء ؛ والقول على اللّه بغير علم ؛ فكل ذلك داخل في قول الزور ؛ هذا وإن شاهد الزور يسيء إلى نفسه ؛ إذ يبيع آخرته بدنيا غيره . ويسيء إلى من شهد له بإعانته على ظلمه ؛ وإلى من شهد عليه بإضاعة حقه ؛ وإلى القاضي بإضلاله عن المحجّة « 6 » ، وإلى الأمة بزلزلة الحقوق فيها ؛ وعدم الاطمئنان عليها . ومن الخزي الفاضح أن يكثر بيننا من يشهدون زور لمجرد صداقة أو رجاء . أو نظير مبلغ يسير يتقاضونه . أولئك الذين
--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 23 . ( 2 ) رواه النسائي في كتاب الزكاة باب : المنان بما أعطى ( 2561 ) . ورواه الحاكم ( 4 / 146 ) . ( 3 ) سورة الحج ، الآية : 30 . ( 4 ) المخبتين : الطائعين الخاشعين . ( 5 ) سورة الفرقان ، الآية : 72 . ( 6 ) المحجّة : الطريق المستقيم .