محمد عبد العزيز الخولي
71
الأدب النبوي
فأولها : غض البصر : فإن أرسلته لتعرف سائر ، أو تمتع بمنظر فاتن ؛ من خضرة ناضرة ؛ ومياه جارية ؛ وسماء صافية ؛ وصور متحركة - فلا ترسله إلى السيدات ، والفتيات المارات ، مشبعا بجراثيم الشهوة ، محملا ببواعث الفتنة فإن ذلك الذي حرم القرآن بقوله : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ « 1 » ، وإذا كان النظر إليهم محرما فما بالك بمن يلفظ بالهنات ، ويقول المفظعات ويرمي المحصنات الغافلات ؟ إن وزره لكبير ، وإثمه عند اللّه عظيم ، وكما تحرم عليك النظرة المسمومة للسائرات كذلك تحرم للاتي يطللن من خدورهن ويبرزن من فتحات دورهن لقضاء مصلحة ؛ ولترويح نفس ضائقة ؛ كذلك لا ترسل البصر ساخرا بالناس ؛ أو حاسدا أو زاريا أو غاضبا ؛ بل كفّ منه ، وأرسل منه ؛ فكفه عن الحرام ؛ وأرسله في الحلال . وثانيها : كف الأذى : فلا تؤذ سائرا بلسانك أو يدك ؛ فتشتمه أو تسبه ؛ أو تنهال عليه ضربا باليد أو العصا من غير ما جرم اجترمه « 2 » ، ولا ذنب اقترفه ، ومن الإيذاء سلبه شيئا مما يحمله من غير أن تطيب به نفسه ، أو إراقة الماء في طريقه حتى تزلّ به الأقدام ، أو وضع عقبات في الطريق يعثر فيها المشاة ؛ أو إلقاء قاذورات ، أو أشواك تضر بالسابلة « 3 » ، أو تضييقه الطريق بمجلسه أو قعوده حيث يتأذى الجيران فيكشف نساءهم ، ويقيد عليهم حريتهم كل ذلك وأضرا به مما يجب كفه ، والعمل على إبعاد المارة منه . وثالثها : رد السلام : فإن ذلك فريضة محكمة « 4 » ، وسنة متبعة . وإنه رسول الألفة وداعية المحبة ، ولا تسأم كثرته من المارين . فإن كلا يتحبب به إليك ويحييك ويكرمك ، أفلا تجيب التحية بمثلها أو خير منها ؟ أفلا تود من وادك ، وتكرم من كرمك ؟ ذلك خلق الكريم أفلا تكونه ؟ . ورابعها وخامسها : الأمر بالمعروف النهي عن المنكر : وإن ذلك لواجب مقدس للمسلم على أخيه المسلم ؛ فإذا رأيت عربة ذات حمل ثقيل . ناء بجرها البهيم ، أو رأيت حيوانا حمل فوق طاقته فإنه عن هذا المنكر ، ومر السائق بالتخفيف ، وإذا رأيت
--> ( 1 ) سورة النور ، الآية : 30 . ( 2 ) جرم اجترمه : ذنب وخطأ ارتكبه وفعله . ( 3 ) السابلة : المارة في الطريق . ( 4 ) محكمة : بينه وواضحة .