محمد عبد العزيز الخولي

72

الأدب النبوي

سائرين يتسابان أو يتقاتلان فمرهما بالكف وإذا رأيت شابا يعاكس فتاة ويعترضها في طريقها فانصح له بالاستقامة ، فإن أبى إلا بالصفع أو بالأخذ إلى القسم فافعل ما استطعت في غير تهور ولا إضرار بك ؛ وإن رأيت من يبخس الكيل ، ويطفف « 1 » الميزان فمره بالعدل أو سلّمه إلى الشرطي ، وإن رأيت من يعبث بحديقة الجار أو ببعض حاجاته فحل بينه وبين العبث ، وإن رأيت من يبيع طعاما عفنا ، أو شرابا أسنا « 2 » - فاضرب على يده - إلى غير ذلك مما يقترفه المارة ويجترمه الباعة . أما سبع الروايات الآخرى : فأولها : حسن الكلام ، فإن سألك طارق في بعض شؤونه فأرهف له أذنك ؛ وأجبه بعبارة حشوها الأدب ، وأرشده بهوادة ولطف ، ولا تتلقه بالخشونة وتجاوبه بالفظاظة ، ولا ترفع من صوتك مع جلسائك . ولا تهزأ . ولا تقل هجرا ولا فحشا ، ولا تهوش على جيرانك فتؤذيهم في بيوتهم ، أو تقضهم في مضاجعهم . وثانيها : هداية الضال فمن استهداك الطريق فاهده . ومن رأيته ضل المحجة « 3 » فأقمه على صراطها . وإن رأيت كفيفا فخذ بيده أو وصله إلى مقصده . وثالثها : تشميت العاطس فإذا حمد مولاه فقل له : يرحمك اللّه تدعو له بالرحمة والمغفرة . فتجلب من وده . وتزيد في أنسه . فتشميته الدعاء له وكل داع بخير فهو مشمت . ورابعها : إغاثة الملهوف . وقد قدمنا القول فيه في الحديث العاشر . وخامسها : إعانة المظلوم . فتأخذ بيده حتى يصل إلى حقه . وسادسها : إعانة الحمولة فإن رأيت حيوانا زلّ بحمله . أو فرسا عثر في عدوه . أو عربة انقلبت . أو سيارة وقفت . أو فرغ منها الوقود فخذ بيد الكابي حتى يرجع سيرته الأولى . فإن زل إنسان حاملا أو شاغرا « 4 » فهو أولى بالمعونة .

--> ( 1 ) يطفف : ينقص . ( 2 ) أسنا : متغيرا . ( 3 ) المحجة : الطريق البين الواضح . ( 4 ) شاغرا : خاليا .