محمد عبد العزيز الخولي

47

الأدب النبوي

وإذا قلنا : إن الإضافة في مطل الغني على معنى مطلك الغني فمعنى العبارة أنه يجب وفاء الدّين ولو كان مستحقة غنيا . فلا نتخذ من غناه ذريعة لمماطلته ، وإذا كان تأخير ديون الأغنياء ظلما فالفقراء من باب أولى . ولقد أمر الرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدائن إذا أحاله المدين على غني مليء موسر قادر - أن يقبل هذه الإحالة ، وأن يتبع الذي أحيل عليه بالمطالبة حتى يستوفي حقه ، وإنما أمره بالاتباع إذا أتبع تنجية للمدين من الظلم أو الإشراف عليه بالمماطلة ، وتعجيلا لإستيفاء حقه بلا مساوفة « 1 » ، ولقد قال أكثر الحنابلة وأبو ثور وابن جرير وأهل الظاهر . إنه يجب على الدائن قبول الإحالة على الملىء عملا بهذا الأمر . قال الجمهور : إن الأمر هنا للاستحباب وأي مانع يمنعك أيها المسلم الرحيم من أن تلزم نفسك القبول ، وفي ذلك خيرك وخير أخيك ؟ إنه لا مانع إلا المعاكسة والمشاكسة « 2 » وليست من أخلاق المؤمن . وقد استدل بهذا الحديث على اعتبار رض المحيل والمحال دون المحال عليه لعدم التعرض لذكره ، وبذلك قال جمهور الفقهاء ، وعن الحنفية والإصطخري من الشافعية اشتراط رضاه أيضا . وكذلك استدل به على أن المعسر لا يحبس ، ولا يطالب حتى يوسر لأنه لو جازت مؤاخذته لكان ذلك لظلمه والفرض أنه غير ظالم لعجزه ، وقيل : يحبس وقيل : يطالب وقد قدمنا لك حكم القرآن في ذلك ، أما المماطل فنسلك معه كل سبيل حتى يصل ذو الحق لحقه ، ولو كان بالإيذاء له أو الحبس . فأد الأمانات لأهلها ، ولا تكن ظلوما ، واعمل على تحقيق الثقة بك ، وارحم المدين العاجز وأمهله أو تصدّق عليه ، ولا ترفض ما ينفع غيرك وينفعك ، أو ينفعه ولا يضرك ودع النزاع والخصام وأحل محلهما الألفة والوئام إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ « 3 » .

--> ( 1 ) المساوفة : التسويف والمطل . ( 2 ) المشاكشة : الاختلاف وصعوبة الخلق . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 120 .