محمد عبد العزيز الخولي

48

الأدب النبوي

21 - باب : واجب الرؤساء نحو مرؤسيهم عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته ، الإمام راع ومسؤول عن رعيّته ، والرّجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيّته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيّتها ، والخادم راع في مال سيّده ومسؤول عن رعيّته » . قال : وحسبت أن قد قال : « والرّجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيّته ، وكلّكم راع ومسؤول عن رعيّته » . [ رواه البخاري ومسلم والترمذي « 1 » ] . اللغة : الراعي : الحافظ المؤتمن . وبعبارة أخرى من إليه تدبير الشيء وسياسته وحفظه ورعايته مأخوذ من الرعي وهو الحفظ . والرعية : كل ما يشمله حفظ الراعي ونظره . وحسبت : ظننت . الشرح : ما من إنسان إلا قد وكل إليه أمر يدبره ويرعاه . فكلنا راع وكلنا مطالب بالإحسان فيما استرعيه ومسؤول عنه أمام من لا تخفى عليه خافية ، فإن قام بالواجب عليه لمن تحت يده كان أثر ذلك في الأمة عظيما . وحسابه عند اللّه يسيرا وثوابه جزيلا . وإن قصر في الرعاية . وخان الأمانة أضر بالأمة وعسر على نفسه الحساب . وأوجب لها المقت والعذاب . فإن فرّ في الدنيا من يد الإدارة ، أو النيابة ، أو برأه القضاء ، أو لم يكن تقصيره داخل في حدود القوانين القائمة فإن حساب اللّه آت ، وعقابه بالمرصاد . وكل امرئ بما كسب رهين . فإمام الناس من ملك أو أمير - راع كفيل . وحافظ أمين مسؤول عن أهل مملكته أو إمارته . فعليه إقامة العدالة فيهم ؛ وردّ الحقوق لأربابها . واحترام حرياتهم في دائرة

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : الفتن ، باب : قول اللّه تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . . . ( 7138 ) . ورواه مسلم في كتاب : الإمارة ، باب : فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر ( 4701 ) . ورواه الترمذي في كتاب : الجهاد ، باب : ما جاء في الإمام ( 1705 ) .