محمد عبد العزيز الخولي
42
الأدب النبوي
الأذى عنه من عطش ، أو جوع أو مرض أو حر ، أو برد ، أو حمل ثقيل ، أو عمل شديد ، أو غير ذلك مما يتأذى به الحيوان ، وتشمل إيصال ضروب النفع له من تقديم الطعام والشراب والسكن له وإزالة الدرن عن جسمه . بل الكبد الرطبة تشمل الإنسان والحيوان . فكل عمل تعمله تزيل به ضرا . أو تجلب به نفعا لإنسان أو حيوان لك أجر فيه . ولا تستكثر الشكر من اللّه والمغفرة لهذا الذي أنقذ الكلب من ظمئه . فإنه نزل البئر له خاصة ليسقيه . وملأ خفه بالماء . وذلك مما يضر بجلده . وأمسكه بفمه وذلك مما يعافّه المتكبرون . وعانى ما عنى من النزول والصعود مثل ما عانى لنفسه . كل ذلك تجشمه « 1 » في سبيل رأفته بالحيوان الظمآن . وهل ترى نفسا تبلغ منها الرحمة يالحيوان هذا المبلغ لا تكون رحمتها بالناس أشد ؟ إن هذا العمل ليدّل على شعور راق . ورحمة فياضة . سكنت تلك النفس العالية . فكانت لا ريب خليقة بهذا الجزاء . والراحمون يرحمهم الرحمن ، ولعلك عرفت من هذا الحديث تربية الشدائد للنفوس . وأنها تدعوها للخير . وتلفتها إلى مثل ما حل بها . فتعمل على دفعه كما عملت لنفسه . ومن ذاق الآلام المريرة شعر بالام الناس . وتلك حكمة من حكم الصيام أنه يزكي في الناس الشعور بحال البائسين فيمدون أيديهم بالإحسان إليهم . فالحديث يحث على الرأفة بالحيوان ودفع الضر عنه . ويحبذ النصب في سبيله ويعظم الأجر على ذلك . وهذا الحديث أصل في إنشاء جمعيات الرفق بالحيوان . ويشكر للذين يقيمون حياضا في الطرق ليشرب منها الحيوان . 18 - باب : عقاب من آذى الحيوان عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « عذّبت امرأة في هرّة حبستها حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النّار » ، وفي رواية : « دخلت امرأة النّار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش
--> ( 1 ) تجشمه ، التجشم : تحمل المصاعب .