محمد عبد العزيز الخولي

43

الأدب النبوي

الأرض » . [ رواه البخاري ومسلم « 1 » ] . اللغة : الهرة : القطة ، وخشاش الأرض : هوامها وحشرتها . الشرح : يذكر الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن امرأة حبست هرة في حجرة أو ربطتها حتى ماتت جوعا ، فلا هي قدّمت لها طعاما وشرابا ، ولا هي أطلقتها تأكل من هوام الأرض وحشراتها كالفيران والصراصير ونحوها فعذبها اللّه لذلك . وفي هذا دلالة واضحة على أن تعذيب الحيوان بلا سبب معصية تستوجب العقاب ، وكذلك قتله إذا لم يكن مؤذيا . وهذا يدخل في عموم قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 2 » ، وفيه إشارة إلى جواز اتخاذ الهرة وربطها إذا لم يهمل طعامها وشرابها . ولا يدل الحديث على إحباط عمل صالح إن كان لهذه المرأة بإماتتها الهرة جوعا ، بل لكل حسنة ثوابها ، ولكل جريمة عقابها ، فإن كان لها من الحسنات ما يغمر الجريمة شملها قوله تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ « 3 » ، وإذا كان هذا جزاء من يعذب الحيوان الأعجم فما بالك بمن يصب على الناس وابلا من شروره وآثامه ، بل ما ظنك بمن يؤذي إخوانه الذين تربطه بهم رابطة الدّين أو القرابة أو المصاهرة أو الجوار أو الاتحاد في العمل أو غيرها من الروابط ؟ . فالحديث يتوعد بالعذاب الشديد من يؤذي الحيوان ويوجب علينا الإنفاق عليه أو تركه يسعى في رزقه . 19 - باب : أداء الحقوق عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أخذ أموال النّاس

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : أحاديث الأنبياء ، باب : 54 ( 3482 ) . ورواه مسلم في كتاب : الأدب البر والصلة والآداب ، باب : تحريم تعذيب الهرة ونحوها من . . . ( 6618 ) . ( 2 ) سورة الزلزلة ، الآيتان : 7 ، 8 . ( 3 ) سورة هود ، الآية : 114 .