محمد عبد العزيز الخولي
26
الأدب النبوي
وملاقاة المحن ، بل يلطم الخدود ، ويسخم « 1 » الوجوه ، ويدق الصدور ، ويشق الجيوب ، ويمزق الثياب ويقطع الهندام ، ويدعو بدعوى الجاهلية فيقول : واأبتاه ، وا أماه ، وا ولداه ، وا زوجاه ، وا قريباه ، وا مصيبتاه ، وا داهيتاه ، وا مالاه ، وا بيتاه ، ويقول كلّما يعترض بها على القدر ؛ وينقد قضاءه - من كان كذلك فليس من المسلمين . إنما المسلم الثابت الرزين الصابر المحتسب : الذي لا يدفعه الحزن إلى التسخط ، بل يكون كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : حال وفاة إبراهيم ولده ، جعلت عيناه تذرفان الدمع ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول اللّه ؟ فقال : « يا ابن عوف إنها رحمة » ، ثم أتبعها بأخرى ، وقال : « إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » ، فليتق اللّه رجالنا ونساؤنا فيما يصنعون وقت المصائب ، وليعلم الأزواج الذين يسمحون لنسائهم بالنياحة والتعديد « 2 » ، ولطم الخدود ، ودق الطبول ، أنهم شركاؤهن في الإثم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ « 3 » . 10 - باب : أنواع الصدقة عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « على كلّ مسلم صدقة » ، وفي رواية زيادة : « كلّ يوم » ، فقالوا : يا نبيّ اللّه فإن لم يجد ؟ قال : « يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدّق » . قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : « يعين ذا الحاجة الملهوف » . قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : « فليعمل بالمعروف » - وفي رواية - « فليأمر بالخير أو بالمعروف ، وليمسك عن الشّرّ » ، وفي رواية - قالوا : فإن لم يفعل ؟ قال : « فليمسك عن الشّرّ فإنّها له صدقة » . وفي رواية : « فإنّه » [ رواه البخاري ومسلم والنسائي ] « 4 » .
--> ( 1 ) يسخم : يسوّد . ( 2 ) التعديد : ذكر المناقب الحميدة . ( 3 ) سورة التحريم ، الآية : 6 . ( 4 ) رواه البخاري في كتاب : الزكاة ، باب : على كل مسلم صدقة ممن لم يجد . . . ( 1445 ) . -