محمد عبد العزيز الخولي

27

الأدب النبوي

اللغة : الصدقة : ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة لكن الصدقة في الأصل تقال للمتطوع به والزكاة للواجب . وقد يسمي الواجب صدقة إذا تحرى مخرجه الصدق في فعله بأن يكون مخلصا فيه ، طيبة به نفسه . والملهوف : المظلوم يستغيث أو هو المستغيث مظلوما أو عاجزا ، والمعروف : اسم لكل فعل يعرف بالعقل أو الشرع حسنه ، والمنكر ما ينكر بهما . الشرح : المسلم لا يعمل لخير نفسه فقط ؛ بل لخيرها وخير غيره ، وقد أكد عليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم كل يوم صدقة ، يعود بها نفسه البذل ويثبت فيها خلق الكرم ، وينفع بها الفقراء والمساكين ، فإن لم يجد ما يتصدق به جد في العمل ، وكدح في تحصيل الرزق من طريق التجارة أو الزراعة أو الصناعة أو غيرها من طرق الكسب حتى يكون بيده مال ينفع نفسه بالطعام ، والشراب ، واللباس ، والسكن والركوب ، وتخير المرأة الصالحة ، والإنفاق عليها وعلى أولادها منه وينفع غيره بالتصدق عليه ، والإقراض له ؛ وتحمل الدّين عنه ، فإن لم يجد العمل أو وجده ولا يستطيعه أعان ذا الحاجة من مظلوم يستغيث ، ومكروب يستجير ، وعاجز يستعين . فينصر المظلوم بمساعدته على نيل حقه ، ومنع الحيف « 1 » عنه ، ويجير المكروب بتفريج كربته وتخفيف بليته ، فإن كان مريضا رجا له طبيبا يداويه ، أو ساعده على دخول مستشفى يطببه ويراعيه ، وإن كان له مال ضائع ساعده على الوصول إليه ، ويعين العاجز على قضاء ماربه ، وتحقيق أمانيه ، فإن لم يكن في قدرته الإعانة وكشف الكرب أمر الناس بالمعروف من صلاة وصيام ، وحج وزكاة ، وحسن أخلاق ، وجميل معاشرة ، وأدب في معاملة وتعلم علم ، وإخلاص في عمل ، وابتغاء خير ، ونهاهم عن المنكر من زني وشرب خمور ، وشهادة زور ، وتهتك وفجور ، وظلم وسرقة ، ونفاق ومداهنة « 2 » ، وليعمل بما يأمر .

--> - ورواه مسلم في كتاب : الزكاة ، باب : بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ( 2330 ) . ورواه النسائي في كتاب : الزكاة ، باب : صدقة العبد ( 2537 ) . ( 1 ) الحيف : الجور . ( 2 ) المداهنة : الغش والخداع .