محمد عبد العزيز الخولي
196
الأدب النبوي
يعمل » ، [ رواه البخاري والنسائي « 1 » ] ، وفي رواية للشيخين « 2 » : « لا حسد إلّا في اثنتين : رجل آتاه اللّه مالا فسلّطه على هلكته في الحقّ ، ورجل آتاه اللّه الحكمة ، فهو يفضي بها ويعلّمها » . اللغة : الحسد : أن يرى المرء نعمة على أخيه فيتمنى زوالها عنه إليه أو إلى غيره . وقد يضيف إلى التمني السعي في زوالها . والغبطة : أن يتمنى مثلها ولا يتمنى زوالها عن أخيه ، والتلاوة : القراءة ؛ ولا تكاد تستعمل إلا في قراءة كلام اللّه تعالى . والأصل لمعنى « ت ل و » اتبع ؛ ولذلك قيل لولد الشاة والناقة « تلو » إذا فطم وصار يتبع أمه ، وكل ما يتبع غيره في شيء يقال هو تلوه ، وسميت قراءة القرآن تلاوة لأنه مثاني كلما قرىء منه شيء يتبع بقراءة غيره أو بإعادته ؛ أو لأن شأنه أن يقرأ ليتبع بالاهتداء والعمل به ، بل فسرت تلاوة القرآن باتباعه والعمل به ، والآناء : الساعات ، الواحد أنى مثلت الهمزة والتسليط التمكين من القهر والإخضاع . والهلكة : الإهلاك . والحكمة : إصابة الحق بالعلم والعمل . وبعبارة أخرى : وضع الأشياء مواضعها . ولذلك قيل لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم ، والمراد بالحكمة هنا القرآن بدليل الرواية الآخرى . والقرآن مبيّن للحق ، مؤت للحكمة . الشرح : الحسد رذيلة ممقوتة . لأنه كراهية الخير للناس ، وتمني زوال النعم عنهم ، ولا يتخلق به إلا ذوو النفوس الخبيثة ، والقلوب الأثيمة . التي مات فيها داعي الخير ، وحي مكانه باعث الشر . فإن انضم إلى ذلك السعي في زوال النعم بوشاية أو عمل تضاعف المقت . وتزايد الفحش . وقد نهى اللّه عنه بقوله : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ « 3 » ، وأمر بالتعوذ منه في سورة الفلق وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ « 4 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : فضائل القرآن ، باب : اغتباط صاحب القرآن ( 5026 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب : العلم ، باب : الاغتباط في العلم والحكمة ( 73 ) . ورواه مسلم في كتاب : صلاة المسافرين وقصرها ، باب : فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه وفضل من تعلم حكمة . . . ( 1893 ) . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 32 . ( 4 ) سورة الفلق ، الآية : 5 .