محمد عبد العزيز الخولي

182

الأدب النبوي

فالإنعام الذي لا ينفد في جزاء ما ينفد بالفضل لا بالأعمال ، وأقول : إن العمل في نفسه لا يتسبب عنه الدخول لولا أن اللّه جعله كذلك في حكمه وشرعه ، وجعله سببا إنما هو بفضله ورحمته ، ولو شاء لم يجعله سببا ولكن جعله كذلك في كتبه ، وعلى السنة رسله ، فلا سبيل إلى الجنة إلا من طريقه ، فلا ندعه وتطمع في رحمة اللّه ، فإن رحمته كتبها للذين يتقون ، ويؤتون الزكاة والذين هم بآياته يؤمنون ، الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ، فإن راقتك « 1 » هذه الأجوبة فخذها وإن وفقت لخير منها فهاته . وإن لم تر سبيلا لدفع التعارض بين الآيات والحديث فالقرآن أولى بالتقدمة . 5 - الأعمال الطيبة كثيرة : كالصلاة ، والصدقات ، والصيام ، وقراءة القرآن والانتصار للمظلومين ، ونشر العلم بين الطالبين ، والجد في خير الناس ، والأعمال الطيبة من شأنها تغذية الإيمان وتقويته . وإعلاء النفس وإكبارها والقصد في العمل سبيل إدامته والمواظبة عليه . فبين الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن أحب الأعمال إلى اللّه وأولاها بالقبول والثواب ما داوم عليه صاحبه وإن قل . لأن المداومة فيها تغذية الإيمان في كل وقت . فلا تذبل شجرته وفيها ترقية دائمة للنفوس . فهي دائما صاعدة في درج الكمال . ولا كذلك الإجهاد الذي يقعد بالإنسان عن العمل ، فتذوي « 2 » شجرة الإيمان ، وتضعف نفسه عن مكافحة الشدائد ، ويشطب اسمه من ديوان العاملين المجاهدين ، ويقيد في سجل الكسالى العاطلين ، وقد أخبرت عائشة رضي اللّه عنها بأن عمل الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان ديمة أي دائما لأن الديمة في الأصل المطر المستمر مع سكون ، بلا رعد ولا برق ، والمراد بالدوام الدوام العرفي وهو الإتيان بما يطلق عليه اسم المداومة عرفا ، لا شمول الأزمنة إذ هذا غير مقدور . 72 - باب : حق اللّه على العباد وحقهم عليه عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه قال : بينما أنا رديف النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ليس بيني

--> ( 1 ) راقتك : أعجبتك . ( 2 ) تذوي : تذبل .