محمد عبد العزيز الخولي
183
الأدب النبوي
وبينه إلّا آخرة الرّحل . فقال : « معاذ » : قلت : لبّيك رسول اللّه وسعديك ، ثمّ سار ساعة ، ثمّ قال : « يا معاذ » ، قلت : لبّيك رسول اللّه وسعديك ، ثم سار ساعة ، ثمّ قال : « يا معاذ بن جبل » ، قلت : لبّيك رسول اللّه وسعديك ، قال : « هل تدري ما حقّ اللّه على عباده ؟ » ، قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : « حقّ اللّه على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا » ، ثم سار ساعة ، ثمّ قال : « يا معاذ بن جبل » ، قلت : لبّيك رسول اللّه وسعديك ، قال : « هل تدري ما حقّ العباد على اللّه إذا فعلوه ؟ » قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : « حقّ العباد على اللّه ألّا يعذبهم » . [ رواه البخاري ومسلم « 1 » وأحمد وغيرهم ] . اللغة : الرديف والردف : الذي يركب خلفك ، ويقال الردف أيضا للكفل والعجز ، وأردفه : أركبه خلفه ، وكل شيء يتبع شيئا فهو ردفه ، والترادف : التتابع ، والرحل : ما يوضع على ظهر البعير كالسرج للفرس ، وآخرته العود الذي يجعل خلف الراكب يستند إليه ، ولبيك : مأخوذ من اللب وهو الإجابة والتثنية فيه للتكرير والتكثير أي إجابة لك بعد إجابة ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية ، وقيل : إنه من التلبية وهي إجابة المنادي من لب بالمكان وألب إذا أقام به ، وألب على كذا إذا لم يفارقه ، وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأنك قلت : ألب إلبابا بعد إلباب ، وقيل : معناه اتجاهي وقصدي إليك ، من قولهم : داري تلب دارك أي تواجهها ، وقيل : معناه إخلاصي لك من قولهم : حسب لباب ، إذا كان خالصا محضا . ومنه لب الطعام ولبابه ، وسعديك : معناه ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة ، وإسعادا بعد إسعاد ، والتثنية فيه والإعراب مثلهما في لبيك ، والحق : الشيء الثابت المتحقق ، فما للإنسان على غيره إن كان لا تردد فيه يسمى حقا ؛ واللّه حق ، والصدق حق ، والعبادة : الطاعة مع خضوع أو هي غاية الخضوع . الشرح : كان معاذ بن جبل الشاب العابد ، الأمة القانت ، الشهم المجاهد الذي
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : اللباس ، باب : إرداف الرجل خلف الرجل ( 5967 ) . ورواه مسلم في كتاب : الإيمان ، باب : الدليل على أن من مات على الوحيد دخل الجنة قطعا ( 142 ) .