محمد عبد العزيز الخولي
131
الأدب النبوي
التألف له كان من تمامه ألا يذكره بسوء قد يصل خيره إليه . وإذا كان الغرض المداراة كفى فيها مقابلته له بحال عادية ليس فيها تصنع ؛ ثم كيف يظهر على وجه الرسول صلى اللّه عليه وسلم خلاف ما في نفسه ؛ ووجهه مرآة قلبه ؛ ثم هل كان عيينة بدرجة من القوة والشر بحيث يخشاه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويداريه ؟ أما جواب الرسول صلى اللّه عليه وسلم فإنه الحق لا مرية فيه . فإنه لم يكن فاحشا في حال من أحواله . وصدق فيما قال . أما أن يظهر للإنسان خلاف ما في نفسه ويبدي له البشاشة وفي قلبه الكراهة ، فذلك ما نجل عنه مقام الرسالة . وبعد : فالرجاء إليك أن تكون حبا للمسلمين لا ضدا . وسلما لهم لا حربا ، وأن تدع شر الأعمال لتجانب شر المنازل عند الدّيان ، واعلم أن قوة اللّه فوق كل قوة . وأن بطشه شديد ، فلا تغتر بقوتك ، ولا ترعب الناس بسطوتك « 1 » ، فيأخذك القهار أخذ عزيز مقتدر ، يوم يؤخذ بالنواصي والأقدام . 53 - باب : النميمة وعقابها عن حذيفة قال : سمعت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يدخل الجنّة قتّات » ، وفي رواية : « نمّام » . [ رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي « 2 » ] . اللغة : القتات : النمام ، يقال : وقت الحديث يقته قتا إذا زوّره وهيأه وسواه ، وقيل النمام : الذي يحضر القصة فينقلها ، والقتات : الذي يتسمع من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه . والنمام : الذي ينقل حديث الناس بعضهم في بعض على وجه الوشاية « 3 » والسعاية والإفساد ، والنميمة : الوشاية ، وأصلها الهمس والحركة الخفيفة . ويقال : نم ينم وينم نما ونميما . النميمة : الاسم ، والرجل نم ، ونموم ونمام ، ومنم . وهي نمة .
--> ( 1 ) بسطوتك : قوتك وبطشك . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : ما يكره من النميمة ( 6056 ) . ورواه مسلم في كتاب : الإيمان ، باب : بيان غلظ تحريم النميمة ( 287 ) . ورواه أبو داود في كتاب : الأدب ، باب : في القتات ( 4871 ) . رواه الترمذي في كتاب : البر والصلة ، باب : ما جاء في النمام ( 2026 ) . ( 3 ) الوشاية : وشى الكلام : كذب فيه وألّفه ولوّنه .