د حافظ أحمد عجاج الكرمي
98
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
الصلاة بالناس ؛ وذلك لكونه ضريرا ، وقد اتضح هذا من قول الحلبي ( ت 1044 ه ) : « إن استخلاف ابن أم مكتوم إنما كان على الصلاة بالمدينة دون القضايا والأحكام ، فإن الضرير لا يجوز أن يحكم بين الناس ؛ لأنه لا يدرك الأشخاص ، ولا يدري لمن يحكم ولا على من يحكم » « 1 » ، وأيد ذلك الزرقاني ( ت 122 ه ) حيث قال : « استعمل ابن أم مكتوم - أي على الصلاة بالناس - لأن المدينة لم يبق فيها إلا القليل الذين لا يتخاصمون » « 2 » . وذكرت المصادر عددا ممن أنابهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على إدارة المدينة في حالة خروجه إلى الغزاة « 3 » ، ويلاحظ من جريدة الأسماء الذين اختارهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لذلك أنه لم يقتصر على اختيار شخص معين ، ولكن بقي الإسلام والكفاءة والأمانة هي أسس الاختيار والتولية ، أما ما ذكر عن الأقسام التابعة إداريّا للمدينة ، وأشارت إليهما المصادر الجغرافية « 4 » ، فلم تكن على هذه الصورة في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وربما حدثت في السنين التالية عندما استقر الوضع الإداري للجزيرة العربية وفي المناطق الشمالية خاصة . وكانت « مكة » واحدة إدارية ، وتأتى في أهميتها بعد العاصمة ، ولا سيما أنها تشتمل على المشاعر المقدسة ، والتي يحج المسلمون إليها في كل عام ، وقد انضمت مكة إلى الدولة الإسلامية في السنة الثامنة للهجرة بعد الفتح وعين عليها النبي صلّى اللّه عليه وسلم عتاب
--> ( 1 ) الحلبي ، السيرة ( ج 2 ، ص 270 ) . ( 2 ) الزرقاني ، المواهب ( ج 20 ، ص 24 ، 25 ) . ( 3 ) من هؤلاء سعد بن عبادة ( ت 15 ه ) في غزوة ودان ( 1 ه ) ، وسعد بن معاذ ( ت 5 ه ) في غزوة بواط ، وأبو سلمة من عبد الأسد ( ت 3 ه ) في غزوة ذي العشيرة ، وأبو لبابة « بشير بن عبد المنذر » ( ت 36 ه ) في غزوة السويق ، وغزوة قينقاع ، وعثمان بن عفان في غزوة ذي أمر ، وغزوة غطفان ، وذات الرقاع ، وسباع بن عرفطة في غزوة دومة الجندل وغزوة خيبر ، وعلي بن أبي طالب في غزوة تبوك ، وأبو دهم بن الحصين في غزوة الفتح وغيرهم . انظر : ابن هشام ، السيرة م 1 ، ص 590 ، 591 ، 598 ) ، ( م 2 ، ص 46 ، 49 ، 209 ، 213 ، 399 ) . ابن سعد ، الطبقات ، ( ج 2 ، ص 8 ، 9 ، 29 ، 30 ، 34 ، 35 ، 61 ، 62 ، 106 ، 120 ، 121 ، 165 ) . ( 4 ) أشارت هذه المصادر إلى أماكن وصفتها بأنها أعراض تابعة إداريّا للمدينة ، فذكر ياقوت ( 626 ه ) أن النخيل من أعراض المدينة ، أي من قراها القريية منها . ويذكر السمهودي ( ت 1011 ه ) أن ( ذو عظم ) من أعراض المدينة ، وينقل البكري ( ت 478 ه ) أن من أعراض المدينة فدك والفرع ورهاط ، ويذكر ابن خرداذبه ( توفي نحو 280 ه ) أن من أعراض المدينة تيماء ، ودومة الجندل ، ومنها فدك وقرى عرينة والوحيدة وتمرة وخضرة وغيرها ، ويذكر ابن الفقيه ( توفى نحو 340 ه ) مجموعة من الأعمال التابعة للمدينة . ويبدو من القوائم السابقة أن هذه الأعمال أو الأعراض تبعت المدينة في فترة لاحقة . انظر : ياقوت ، معجم ( ج 1 ، ص 2450 ) ، ( ج 5 ، ص 4502 ) . السمهودي ، وفاء الوفا ( ج 4 ، ص 267 ) . البكري ، معجم ( ص 1201 ) . ابن خرداذبه أبا القاسم عبيد اللّه ( توفي نحو 280 ه ) المسالك والممالك ، بغداد مكتبة المثنى ، د . ت ( ص 128 ) . وابن الفقيه ، مختصر كتاب البلدان ( ص 26 ) . العلي ، إدارة الحجاز ( ص 10 ) .