د حافظ أحمد عجاج الكرمي
9
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
بمرحلتين مهمتين ، هما : مرحلة الدعوة الفردية ( السرية ) ، ومرحلة الدعوة الجماعية ( العلنية ) ، وكان لكل مرحلة من هاتين المرحلتين تخطيط خاص ، اقتضاه واقع الحال والظروف المحيطة بالدعوة وأتباعها . وفي مبحث « إدارة الدعوة في يثرب قبل الهجرة » تم الحديث عن إرسال مصعب بن عمير إلى يثرب ليدعو أهلها إلى الإسلام ، وكان يلقب هناك « بالمقرئ » مما يشير إلى توجه جديد في التنظيم الإداري يتم بعيدا عن العصبية القبلية . وما تلا ذلك من بيعة هؤلاء الأنصار للرسول صلّى اللّه عليه وسلم وإنشاء نظام النقباء سيكون هؤلاء كفلاء على أقوامهم ، ويكوّنون رجال الإدارة في الدولة بعد ذلك . وتناول مبحث « ملامح الإدارة في الهجرة النبوية » التخطيط للهجرة ، وخروج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه إلى يثرب ضمن خطة محكمة اتّبع فيها مبدأ تقييم العمل ، والسرية الكاملة في التخطيط والتنفيذ . وفي المبحث الأخير لهذا الفصل « الإجراات الإدارية بعد الهجرة » تم الحديث عن دور الإدارة الجديدة للمدينة في تقسيم الدور على المهاجرين ، واستيعابهم في المجتمع الجديد ، وبناء المسجد ليكون مركزا للحكم والإدارة ، والمؤاخاة بين المسلمين لإيجاد مجتمع مترابط أمام الأخطار الخارجية والداخلية التي تهدد المجتمع الجديد ، وإنشاء السوق التجارية ليتميز المسلمون في تعاملهم ، وتخليص الاقتصاد المدني من سيطرة اليهود القائمة على الاستغلال والجشع ، وكان عقد الصحيفة بين مواطني المدينة الإجراء الإداري الكبير الذي نظم به النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمر المدينة ، وبيّن حقوق الأفراد وواجباتهم ، وربط المجتمع كله بجميع فئاته بالقيادة الجديدة المتمثلة بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم وبذلك استكملت الدولة أركانها المتمثلة بوجود أمة وأرض ودستور ينظم شؤونها الداخلية والخارجية . وتناول الفصل الثالث « التنظيم الإداري للدولة » مبحث « إدارة البلدان وتقسيماتها » ، حيث بيّن موضوع إدارة الدولة المتمثلة بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم والنقباء والمستشارين ، وشمل موضوع تقسيمات الدولة إلى واحدات إدارية أرسل النبي صلّى اللّه عليه وسلم لكل واحدة من هذه الواحدات واليا من قبله ، أو أقرّ زعيما أو شيخا على منطقة من المناطق أو قبيلة من القبائل ، وبيّن هذا المبحث واجبات وحقوق هؤلاء الولاة ، وشروط التعيين والاختيار لمن يتولى إدارة من الإدارات ؛ إذ لابد أن تتوافر فيه صفات التقوى والورع والكفاءة والخبرة ؛ لمكافأة متطلبات الوظيفة وحاجاتها .