د حافظ أحمد عجاج الكرمي

10

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

وتناول مبحث « الإدارة الدينية » إدارة الصلاة وأماكن العبادة ، حيث أوجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم من يقوم على أمر الصلاة ، سواء كان من الأئمة أو المؤذنين أو الخدم الذين تتوافر فيهم الصفات المطلوبة للقيام بوظائفهم ، وكذلك ما يتعلق بالحج ، فكان يعين أميرا للحج مع وجود بعض الوظائف المرتبطة بهذا الموسم ، مثل : السقاية والرفادة والسدانة ، والتي بقيت مع البطون والأفخاذ التي كانت تقوم عليها في الجاهلية ، وأما بالنسبة إلى إدارة الصوم فتتمثل بمراقبة بداية الشهر ونهايته ، ومعاقبة المجاهرين والمنتهكين لحرمة الصوم وادابه . وشكّل مبحث « الكتابة والكتّاب » جانبا مهمّا من جوانب التنظيم الإداري للدولة فكان هناك عدد من الكتّاب وزعوا في مجموعات تخصصية للقيام بمهامهم المختلفة ، وكان هناك من تعلم أكثر من لغة من أجل تسهيل التعامل بين الدولة والدول أو المجموعات المجاورة ، وقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم بتشجيع العلم والتعلم ، وأرسل بعثات تعليمية إلى أنحاء الجزيرة ؛ للقيام بمهمة نشر الإسلام والتعليم . حيث أرادت الدولة أن يكون العلم والتعلم شاملا لجميع فئات المجتمع وسمة عامة من سماته . وتناول مبحث « إدارة العلاقات العامة » الدبلوماسية الإسلامية ممثلة بسفراء النبي صلّى اللّه عليه وسلم وطريقة اختيارهم ؛ إذ لابد أن تتوافر فيهم صفات الذكاء والفطنة وجمال الهيئة والخلقة ؛ لأنهم يمثلون أمتهم في القضايا المختلفة ، وما راعته الدبلوماسية الإسلامية من قواعد متبعة في إعطائهم حق الأمان ( الحصانة ) ، والحرية ، والتكريم في الاستقبال وفي الانصراف ، كما بيّن هذا المبحث دبلوماسية الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في عقد المعاهدات ، وربط القبائل مع الدولة بمواثيق ضمنت للدولة ولاء هؤلاء وطاعتهم ، وضمنت للقبائل الحرية الذاتية في تنظيم أمورها الداخلية . أما الفصل الرابع « الإدارة المالية للدولة » فقد تضمن الحديث عن « إدارة المال قبل الهجرة » ، حيث كانت متطلبات الدعوة بسيطة ، وكان الأفراد ينفقون عليها من تبرعاتهم الخاصة ، وبعد الهجرة وتأسيس الدولة في المدينة بدأت الواردات تتدفق على الدولة ، وكانت تشمل الغنيمة والفيء والجزية والزكاة والصدقات المختلفة ، فاقتضى هذا وجود وظائف خاصة لحفظ الأموال المختلفة ، وإرسال العمال لجمع الصدقات ، وإنشاء جهاز إداري كامل لهذه الغاية سماه القران الكريم . . . وَالْعامِلِينَ عَلَيْها . . . [ التوبة : 60 ] .