د حافظ أحمد عجاج الكرمي
85
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
لقضية الموالاة التي كانت سائدة في الجاهلية والإسلام ، وبهذا حاول أن يمنع إحداث مشاكل اجتماعية وسياسية وإدارية لمجتمع حديث عهد بالجاهلية ، وأن ينظم هذه القضية بين الموالي ومن يوالونهم ؛ حفاظا على واحدة المجتمع الإسلامي . وإذا أخل أحد بالأمن أو اعتدى أو أفسد فقد جعلت الصحيفة الأمة كلها مسؤولة عن حماية هذا الأمن وردع المفسد « 1 » وتمكين السلطة من القصاص العادل من المجرم ، وليس لأحد من عشيرته أن يعترض على ذلك ، وكان ذلك يعني أن تتواحد السلطة وألّا يكون هناك عوائق قبلية وعشائرية أمام سيادة القانون « وأن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين ، وأن أيديهم عليه ولو كان ولد أحدهم » « 2 » ويفهم من ذلك أن السعي إلى تطبيق هذه الحدود واجب ديني ، وهذا واضح من النص ( المؤمنين المتقين ) ، وكلمة « المتقين » تعني أن هذه التنظيمات والالتزام بها هو من التقوى التي يجب على المؤمنين الالتزام بها « 3 » . ويفترض أن تكون هذه الإجراات قد خطت خطوات واسعة لإيقاف الخصومات بين عشائر المدينة ، وبذلك تحول الثأر الذي كانت تقوم به العشيرة إلى عقوبة تقوم بها الأمة ممثلة في سلطتها الحاكمة « 4 » . التي أصبحت هي المنوطة بتعقب المجرمين والقيام على أمن الأفراد في المجتمع الجديد ثم وضحت الصحيفة حدود العقوبات الجنائية ، فكانت المادة التي تدل على أن دم الكافر لا يكافئ دم المسلم « ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر » « 5 » . وما ورد من أنهم « أمة دون الناس » « 6 » . والذي جاء دامغا لأهل الصحيفة لم يشمل هؤلاء في أمور الدماء ، ولعل ذلك كان الإطار السياسي الذي جمع بين هؤلاء في الإنفاق والدفاع عن أرض يعيش فيها هؤلاء جميعا « 7 » . ويفترض أن تكون هذه المادة قد أعطت المجتمع نوعا من الاستقرار ونسيان الدماء التي أريقت في الجاهلية ، فألغى الإسلام تلك الدماء وأكد
--> ( 1 ) الدوري ، نظم ( ص 19 ) . العدوي ، نظم ( ص 120 ) . ( 2 ) حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، فقرة ( 13 ) ، ( ص 60 ) . دسيعة : عظيمة . انظر : ابن هشام ( م 1 ، ص 502 ) . ( 3 ) العمري ، المجتمع المدني ، خصائصه وتنظيماته الأولى ( ص 132 ) . ( 4 ) الدوري ، نظم ( ص 20 ) . ( 5 ) حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، فقرة ( 14 ) ، ( ص 60 ) . ( 6 ) م . ن ، فقرة ( 2 ) ، ( ص 59 ) . ( 7 ) M . Walt : Mahammad at Medina , P . P . 188 - 208 وانظر : صفوان السيد ، الأمة والجماعة والسلطة ، دار اقرأ ( ط 1 ) ( 1404 ه ، 1984 م ) ، ( ص 54 ) .