د حافظ أحمد عجاج الكرمي
86
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
على مفهوم العقيدة الجديدة دون رابطة الدم والقرابة « ولا ينصر كافرا على مؤمن » « 1 » . وأعطت الصحيفة قيمة كبيرة لأفراد المجتمع المسلم حتى إن أحدهم كان باستطاعته أن يجير الآخرين إلا من حددت الصحيفة عدم إجارتهم « وأن ذمة اللّه واحدة يجير عليهم أدناهم » « 2 » وبذلك أقرت هذه المادة مبدأ الجوار - الذي كان معروفا قبل الإسلام - وجعله حقّا لكل مسلم ولكنه حصر الموالاة بين المؤمنين . والولاء تعني المحبة والتعاون والنصرة ، فلا يجوز إذا أن يوالي المؤمن كافرا لقوله : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 28 ] وجاءت الآيات القرانية تؤيد هذه الموالاة وتجعلها جزا من الإيمان إذ قال تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ . وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ [ الممتحنة : 1 ] وقوله : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 3 » . انتقلت الصحيفة لاعتبار الحرب والسلم جزا من سيادة الدولة ، فلا يجوز لأي فرد أو قبيلة أن تسالم أو تحارب دون الرجوع إلى الدولة ، فنصت الصحيفة « وإن سلم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل اللّه إلا على سواء وعدل بينهم » « 4 » وهذا طبيعي في جو أحاط المسلمين فيه من الأخطار الشيء الكثير ، والرسول عليه السّلام بصفته رئيسا للدولة هو الذي يعلن الحرب أو السلم وعلى سائر أهل الصحيفة أن يتبعوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حربه وسلمه . وأشارت الصحيفة في بعض موادها إلى نوع من التنظيم العسكري ، فهناك تناوب بين المسلمين في الخروج للغزو في سبيل اللّه « وإن كل غازية غزت منا يعقب بعضها بعضا » « 5 » وكان هناك نص خاص يجعل أهل المدينة صفّا واحدا أمام أي خطر خارجي أو داخلي سواء أصاب فردا أم مجموعة أفراد « وأن المؤمنين يبئ بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل اللّه ، وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه » « 6 » . وذكرت الصحيفة مواد خاصة تنظم طريقة التعامل مع قريش وهي العدو الرئيسي
--> ( 1 ) حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، فقرة ( 15 ) ، ( ص 60 ) . ( 2 ) م . ن ، فقرة ( 1 ) ، ( ص 60 ) . ( 3 ) حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، فقرة ( 17 ) ، ( ص 60 ) . ( 4 ) العمري ، المجتمع المدني - خصائصه وتنظيماته الأولى ( ص 132 ، 133 ) . ( 5 ) حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، فقرة ( 18 ، 19 ) ، ( ص 60 ) . ( 6 ) م . ن ، فقرة ( 20 ) ، ( ص 60 ) : يبئ : أباءه به أي : قتله به ، جعله بواء له . انظر : السهيلي ، الروض الأنف ، ( ج 4 ، ص 295 ) .