د حافظ أحمد عجاج الكرمي
71
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
اثني عشر نقيبا فأخرجوا لي منكم اثني عشر نقيبا » « 1 » . ولكن ابن سعد ( ت 230 ه ) يروي رواية أخرى تشير إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم هو الذي اختار النقباء وقال لهم : « فلا يجدن منكم أحد في نفسه أن يؤخذ غيره فإنما يختار لي جبريل عليه السّلام » « 2 » . ويؤيد هذا الرأي ما أشار إليه مالك بن أنس ( ت 179 ه ) بقوله : « كنت أعجب كيف جاء من قبيلة رجل ، ومن قبيلة رجلان حتى حدثني شيخ من الأنصار أن جبريل كان يشير إليهم يوم البيعة » « 3 » . ولكن يلاحظ من خلال استعراض أسماء هؤلاء النقباء أنهم كانوا من المنظور إليهم في أقوامهم ولهم مكانة اجتماعية مميزة ، وذلك كان ضروريّا لتقتنع هذه القبائل بهم ، ومن خلال نظام النقباء الذي أحدثه النبي صلّى اللّه عليه وسلم استطاع أن يحافظ على التقسيمات القبلية للبطون والأفخاذ في المدينة ويسخرها في نفس الوقت لخدمة النظام الجديد . لقد تم اختيار النقباء ، وكان هذا أول تنظيم إداري عملي حدد النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيه مسؤولية هؤلاء النقباء ووضع لهم نظاما خاصّا في الاتصال والحركة بوصفهم نواة للمجتمع الجديد ، فقال لهم : « أنتم كفلاء على قومكم » « 4 » . وهذه الكفالة كانت توجب على هؤلاء أن يحافظوا على انضباط قومهم والتزامهم بمبادئ الدين الجديد ولم يعف النبي صلّى اللّه عليه وسلم نفسه من المسؤولية فقال : « وأنا كفيل على قومي » « 5 » وينتظر أن يكون هؤلاء النقباء هم رجال النظام الإداري للدولة القادمة ، ووصل هذا النظام إلى درجة دقيقة من الدقة واتباع التسلسل الهرمي في المسؤولية بحيث جعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أسعد بن زرارة ( ت 1 ه ) نقيبا للنقباء » « 6 » . وكانت مهمة أسعد تصل أحيانا إلى أن يفوض عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حالة غيابه ، فيروي البلاذري ( ت 279 ه ) : « أن سليط بن قيس ( ت 13 ه ) حضر يوم
--> ( 1 ) إشارة إلى قول اللّه تبارك وتعالى : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً [ المائدة : 12 ] . وانظر : ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 443 ، 444 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 253 ) ( الواقدي ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 362 ) . ابن الأثير ، الكامل ( ج 2 ، ص 99 ) . ( 2 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 222 ، 223 ) . ( 3 ) الذهبي ، السيرة ( ص 207 ) . ويرى سرجنت « أن عدد النقباء اثنا عشر هو مجرد مصادفة وليس مخططا » . انظر : . Sarjeant , Constitution of Medina , Islamic Guar lerly , London , 1978 , part 1 , p . p . 10 . ( 4 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 443 - 444 ) . وانظر : ابن سعد ، الطبقات ، ( ج 1 ، ص 222 ، 223 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 253 ) ( الواقدي ) . ( 5 ) الأجزاء والصفحات نفسها . ( 6 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 3 ، ص 603 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 253 ) ( الواقدي ) .