د حافظ أحمد عجاج الكرمي

72

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

العقبة ليبايع فوجد الناس قد تفرقوا فبايع أسعد بن زرارة ( ت 1 ه ) نقيب النقباء ، وحضر مالك بن الدخشم وقد تفرق الناس فبايع أسعد أيضا » « 1 » . وعندما نقارن قائمة النقباء بالقبائل المذكورة أسماؤها في وثيقة الحلف يتضح أن كل قبيلة من قبائل الخزرج كان يمثلها نقيب أو اثنان ، وأن ثلاثة نقباء كانوا يمثلون الأوس ، وهذا العدد يتناسب مع عدد كل من القبيلتين الكبيرتين الذين حضروا البيعة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ويفترض أن تكون مهمة هؤلاء النقباء قد استمرت بعد الهجرة . ويذكر الحاكم ( ت 405 ه ) « أنه لما مات أسعد بن زرارة ( سنة 1 ه ) نقيب بني النجار جاء قومه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : مات نقيبنا فنقّب علينا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أنا نقيبكم » « 2 » ولم تشر المصادر إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد عين نقباء جددا بدل أولئك الذين ماتوا أو استشهدوا في بدر ( 2 ه ) وأحد ( 3 ه ) والخندق ( 5 ه ) « 3 » . ويبدو أن هذه القبائل كانت تعين نقباءها بنفسها ، وأما ( بنو النجار ) فقد جاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأنهم أخواله ، ولهذا فقد قال لهم : « أنتم أخوالي ، وأنا نقيبكم » « 4 » فكانت هذه فضيلة لبني النجار . لقد اتى التنظيم المبكر للجماعة الإسلامية أكله في إعداد العدة لتهيئة الظروف المناسبة لهجرة النبي وأصحابه إلى يثرب ، وبهذه الهجرة انتقلت الدعوة الإسلامية إلى مرحلة جديدة من التنظيم الإداري والسياسي .

--> ( 1 ) البلاذري ، أنساب ، ( ج 1 ، ص 252 ) ( الواقدي ) . ( 2 ) الحاكم ، أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحاكم النيسابوري ( 405 ه ) ، المستدرك على الصحيحين ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، د . ت ( ج 3 ، ص 186 ) . وانظر : ابن سعد ، الطبقات ( ج 3 ، ص 661 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 398 ) ( ابن إسحاق ) . ابن الأثير ، أسد الغابة ( ج 1 ، ص 72 ) . ( 3 ) مثل سعد بن خيثمة ، استشهد يوم بدر ( ت 2 ه ) . وسعد بن الربيع ، استشهد يوم أحد ( سنة 3 ه ) . وعبد اللّه ابن رواحة ، استشهد يوم مؤتة ( سنة 8 ه ) . وسعد بن معاذ ، استشهد في الخندق ( سنة 5 ه ) . وكان هؤلاء من النقباء ، انظر ابن هشام ، السيرة ( ج 1 ، ص 707 ) ، ( ج 2 ، ص 25 ) ، ( ج 2 ، ص 379 ) . ( 4 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 3 ، ص 611 ) .