د حافظ أحمد عجاج الكرمي

48

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

الخارجية ، « فالسّفارة » عرفت كوظيفة إدارية « لبني عدي » فكان أهل مكة إذا أرادوا أن يبعثوا سفيرا بعثوا عمر بن الخطاب ( ت 23 ) « 1 » وقبلوا سفارته في حالة السلم أو الحرب ، وكانت هذه المهمة تحتاج إلى فطنة خاصة ، ومعرفة بالقبائل وأوضاعها وأنسابها فكانوا « يبعثونه منافرا أو مفاخرا ورضوا به » « 2 » . وهناك إشارات تفيد أن « البريد » عرف في مكة قبل الإسلام ، وقد ظهر ذلك في شعر ينسب إلى « ورقة بن نوفل » قاله عندما قتل عثمان بن الحويرث في بيت « ابن جفنة الغساني » فاتهم به ، وكان يعرف ب « راكب البريد » « 3 » فقال ورقة : وركب البريد مخاطرا عن نفسه * ميت المظنة للبريد المقصد « 4 » لقد أتقن المكيون بناء العلاقات وعقد المعاهدات مع جميع الأطراف ، ولعل في الإيلاف مصداقا لذلك . واستطاعت مكة أن تلعب لعبة التوازن بإتقان بين الشرق والغرب في ذلك الحين ، وحافظوا على سياسة الحياد في تعاملهم مع الروم والفرس ، فكان لديهم المرونة والقدرة على التحرك واستثمار العلاقة العدائية بين الفرس والروم « 5 » . لقد حاول الروم غير مرة احتواء مكة ، ولكنهم باؤوا بالفشل « 6 » . واستطاع المكيون أن يحافظوا على معاهدتهم الخارجية المتمثلة بالإيلاف « وأن يحافظوا على تقاليد الحكم في المجتمع المكي المتمثلة بقيادة الملأ » . ومن الإدارات التي يشار إليها في مكة « الإدارة القضائية » حيث كان هناك قضاة يحكمون بين الناس ، فكان عامر بن الظرب يجلس في الأسواق والمواسم فيأتيه الناس من شتى القبائل فيحكم بينهم « 7 » . ويلاحظ أن القضاة بعد عامر كانوا من بني تميم « 8 » ، وقد افتخر الشعراء التميميون في قصائدهم بالواجبات التي قامت بها تميم ومنها القضاء بين الناس ، فيقول الفرزدق ( ت 114 ه ) :

--> ( 1 ) ابن عبد ربه ، العقد الفريد ( ج 3 ، ص 236 ) . وابن الجوزي عبد الرحمن بن علي ( ت 597 ه ) ، تاريخ عمر بن الخطاب ، تحقيق أسامة عبد الكريم الرفادي . د . ت ( ص 22 ) . أبو الفضل ، مكة ( ص 60 ) . ( 2 ) ابن الجوزي ، تاريخ عمر ( ص 22 ) . ( 3 ) مصعب الزبيري ، نسب قريش ( ص 210 ) . ( 4 ) م . ن ( ص 261 ) . ( 5 ) إبراهيم بيضون ، الإيلاف القرشي ، مجلة تاريخ العرب والعالم ، عدد ( 43 ، 1982 ) ( حلقة رقم 2 ) ( ص 29 ) . ( 6 ) كما حدث مع عثمان بن الحويرث الذي قتلته مكة نتيجة لذلك ، انظر : الأزرقي ، أخبار ( ج ، ص 143 ، 144 ) . والزبير بن بكار ، جمهرة ( ص 209 ، 210 ) . والفاسي ، شفاء الغرام ( ج 2 ، ص 108 ) . وبيضون ، الإيلاف القرشي ( ص 30 ) . ( 7 ) ابن حبيب ، المحبر ( ص 181 ، 182 ) . ( 8 ) م . ن ( ص 182 ) . وابن حزم ، جمهرة ( ص 208 ) .