د حافظ أحمد عجاج الكرمي
47
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
وفي حالة النفير كان الأغنياء يشاركون في تمويل الأفراد وتسليحهم ، فهذا عبد اللّه بن جدعان كان في حرب الفجار على قومه « بني تيم » وأمدهم بالسلاح والمال ، فأعطى مائة رجل سلاحا كاملا ، وذلك « يوم شعطة » ، غير ما ألبس من بني قومه والأحابيش « 1 » وحمل مائة رجل على مائة بعير ، قيل : ألف رجل على بعير وذلك يوم شرب « 2 » . ولا شك في أن الأغنياء غيره كانوا يشاركون بالنفقة على السلاح والتجهيز للحرب في حالة تعرض مكة للخطر . وكان من ضمن استعداد مكة للحرب أنها أوجدت بعض الوظائف في السلم عهدت إلى أصحابها القيام ، منها : « القبة والأعنة » « 3 » وكانت هذه الوظيفة إلى مخزوم فوليها منهم خالد بن الوليد ( ت 21 ه ) ، وكان هناك من تخزن مكة عنده سلاحها وهو « عبد اللّه بن جدعان » فإذا احتاجوا إليه وزعه بينهم « 4 » . ومن الوظائف التي كان لها علاقة بالإدارة العسكرية « القيادة » و « اللواء » ، وكانت لبني أمية حيث تولاها منهم أبو سفيان بن حرب « ت 22 ه » ، وبقي يقوم بها حتى جاء الإسلام « 5 » . وكانت راية مكة تسمى « العقاب » « 6 » . ويبدو أن التنظيم العسكري كان يقتضي أن يتولى سادات مكة قيادة أحيائهم ، فيقود كل سيد شعب أبناء قومه ، ويوجههم حيث يرى في المعركة « 7 » ، أما التنسيق بين خطط المقاتلين لإنجاح المعركة فيكون أمره إلى من يتولى قيادة قريش « 8 » ، فيتولى إدارة المعركة ، وتوجيه قيادات القبائل ، لتنفيذ الخطة العامة . أما « الإدارة الدبلوماسية » لمكة ، فتشمل بعض الوظائف البسيطة التي تنظم علاقاتها
--> ( 1 ) المقدسي ، البدء والتاريخ ( ج 4 ، ص 134 ، 135 ) . والجوهري إسماعيل بن حماد ( ت 393 ه ) ، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية تحقيق أحمد عبد الغفور ( عطار / ط 1 ) بيروت ، دار العلم للملابين سنة ( 1979 م ) ( ج 2 ، ص 878 ) . وابن الأثير ، الكامل ( ج 1 ، ص 359 - 361 ) . والنويري ، نهاية الأرب ( ج 15 ، ص 427 ) . ومحمد أحمد جاد المولى ، أيام العرب في الجاهلية ، مطبعة عيسى البايي الحلبي . د . ت ( ص 331 ) . ( 2 ) النويري ، نهاية الأرب ( ج 15 ، ص 429 ) . والعصامي عبد الملك بن حسين بن عبد الملك ( ت 1111 ه ) ، نمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي ، قطر ، المطبعة السلفية . د . ت ( ج 1 ، ص 196 ) . ( 3 ) ابن عبد ربه ، العقد الفريد ( ج 2 ، ص 226 ) . وابن الأثير ، أسد الغابة ( ج 2 ، ص 93 ) . جاد المولى ، أيام العرب ( ص 329 ) . ( 4 ) جاد المولى ، أيام العرب ( ص 329 ) . ( 5 ) ابن حبيب ، المحبّر ( ص 164 ، 165 ) والأزرقي ، أخبار ( ج 1 ، 71 ) . وابن عبد ربه ، العقد الفريد ( ج 3 ، ص 236 ) . وابن خالدون ، تاريخ ( ج 1 ، ص 16 ) . والألوسي ، بلوغ الأرب ( ج 1 ، ص 248 ، 249 ) . ( 6 ) ابن عبد ربه ، العقد الفريد ( ج 3 ، ص 436 ) . وابن الأثير ، الكامل ( ج 1 ، ص 588 - 590 ) . ( 7 ) الأزرقي ، أخبار ( ج 1 ، ص 63 - 66 ) . ( 8 ) جواد علي ، المفصل ( ج 5 ، ص 250 ) .