د حافظ أحمد عجاج الكرمي

46

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

الأشراف على رياسة السوق ؛ لأنهم كانوا يأخذون « المكس » أيام السوق « 1 » ، ولعل هذه الأموال التي تعثر بها البضاعة ، كان نصيب منها يذهب للإنفاق على الحجابة والرفادة ، وتحمل الأشناق ونفقات الدفاع عن المدينة « 2 » . ولنا أن نتصور كيف يكون هناك نظام معين لحفظ السجلات ، تحفظ بمقتضاه معاهدات التحالف والاتفاقيات التجارية . أما « الإدارة العسكرية » في مكة ، فكانت ضرورية لحماية الأمن والدفاع عن مكة وتجارتها . وتذكر الروايات أن الذين كانوا يدافعون عن الحرم هم قريش « الظواهر » إذ كانوا أصحاب بأس وشدة فسموا « المناسر » « 3 » ، أما « قريش البطاح » فكانوا أهل غنى وجاه وسيادة فسموا « الضب » للزومها الحرم « 4 » . وكان هناك جماعة متطوعة للدفاع عن مكة وهم « الأحابيش » فتحالفوا هم وأهل مكة « تحالفوا باللّه إنّا ليد على غيرنا ما سجا ليل وأوضح نهار ، وما رسا حبشي مكانه » « 5 » . ويظهر أن أهل مكة رأوا في الأحابيش قوة يمكن استغلالها في الدفاع عن الحرم فعقدوا معهم حلفا ، وقد وصف شاعر الأحابيش هذا الحلف بقوله : إنّ عمرا وإنّ عبد مناف * جعلا الحلف بيننا أسبابا « 6 » ويصف اليعقوبي ( ت 212 ه ) هذا الحلف بقوله : « وكان تحالف الأحابيش على الركن ، يقوم رجل من قريش والاخر من الأحابيش ، فيضعان أيديهما على الركن فيحلفان باللّه وحرمة البيت والمقام والركن والشهر الحرام على النصر على الخلق جميعا حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها . . . فسمي حلف الأحابيش » « 7 » .

--> ( 1 ) ياقوت الحموي ، شهاب الدين أبو عبد اللّه ياقوت بن عبد اللّه الحموي ( ت 626 ه ) معجم البلدان ، بيروت ، دار صادر ، دار إحياء التراث العربي ، سنة ( 1979 م ) ( ج 4 ، ص 142 ) . ( 2 ) جواد علي ، المفصل ( ج 7 ، ص 480 ) . ( 3 ) المناسر : طلائع الجيش . انظر : البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 39 ، 40 ) . ابن الأثير ، الكامل ( ج 2 ، ص 13 ) . ( 4 ) م . ن ( ج 1 ، ص 40 ) . م . ن ( ج 2 ، ص 13 ) . ( 5 ) وهم بنو المصطلق والحياء بن سعد بن عمرو وبنو الحارث بن خزيمة اجتمعوا بذنب حبشي ، وهو جبل بأسفل مكة ؛ فسموا بذلك . وقيل : سموا بذلك لاجتماعهم ، والتحابش هو : التجمع في كلام العرب . انظر : ابن رشيق أبا علي الحسن ابن رشيد القيرواني ( ت 456 ه ) العمدة في محاسن الشعر وادابه ونقده ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ( ط 1 ) مصر ، مطبعة السعادة ( 1383 ه ، 1964 م ) ( ج 3 ، ص 194 ) . ابن منظور ، اللسان ( ج 6 ، ص 378 ) . ( 6 ) م . ن ( ج 2 ، ص 194 ) . م . ن ( ج 6 ، ص 17 ، 278 ) . ابن حبيب ، المحبّر ( ص 246 ) . والبلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 53 ، 79 ) . ( 7 ) اليعقوبي ، تاريخ ( ج 1 ، ص 212 ) .