د حافظ أحمد عجاج الكرمي
242
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
ونظر النبي صلّى اللّه عليه وسلم المظالم - بهذا المفهوم - في قصة خالد بن الوليد حين قتل مقتلة من قبيلة جذيمة بعد أن أعلن أهلها الخضوع ، فاستنكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذلك العمل وأرسل علي بن أبي طالب ليرفع المظلمة عن هذه القبيلة ، فدفع دية قتلاها ، لكون القتل وقع خطأ « 1 » ، وكذلك عزل النبي صلّى اللّه عليه وسلم العلاء بن الحضرمي ( ت 14 ه ) عن البحرين بعد أن شكاه أهلها ، وولى بدلا عنه أبان بن سعيد وقال له : « استوص بعبد القيس خيرا ، وأكرم سراتهم » « 2 » . وهكذا يتبين أنه لم يكن هناك في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ولاية مستقلة للمظالم ، وما ورد من إشارة عند ابن عبد ربه ( ت 328 ه ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : كان قد استعمل أبا سفيان على نجران فولاه الصلاة والحرب ، ووجه راشد بن عبد ربه السلمي أميرا على المظالم والقضاء « 3 » لم تؤيدها المصادر الأخرى ، ولكن إن صح الخبر ، فإنّ هذا يؤيد ما قلناه من أنه لم يكن هناك ولاية مستقلة للمظالم ، بل كانت ضمن ولاية القضاء ، فكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وولاته يقومون بأنفسهم برفع مظالم الرعية والنظر فيها ، يقول ابن العربي ( ت 543 ه ) : « هذه ولاية المظالم أحدثها من تأخر من الولاة لفساد الولاية وفساد الناس ، وهي عبارة عن كل حكم يعجز عنه القاضي ، وينظر فيه من هو أقوى يدا منه » « 4 » .
--> ( 1 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 430 ) ( ابن إسحاق ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 147 ) ( قالوا ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 67 ) ( ابن إسحاق ) . ( 2 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 4 ، ص 360 ، 361 ) . وانظر : حمدي عبد المنعم ، ديوان المظالم ( ط 1 ) بيروت ، دار الشروق ، ( 1403 ه ، 1983 م ) ، ( ص 51 ، 52 ) . ( 3 ) ابن عبد ربه ، العقد الفريد ( ج 6 ، ص 11 ) . ( 4 ) ابن العربي ، أحكام ( ج 4 ، ص 1631 ) .