د حافظ أحمد عجاج الكرمي
240
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
الفصل السادس إدارة شؤون القضاء ثالثا : المظالم كان حلف الفضول الذي عقدته قريش في دار ابن جدعان لرد المظالم التي تقع في مكة دليلا واضحا على وجود المظالم في الجاهلية « 1 » ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد حضر هذا الحلف قبل النبوة ، ثم أقره بعدها فقال : « لا يزيده الإسلام إلا شدة » « 2 » ، وروى أحمد ( ت 241 ه ) قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام ، فما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه » « 3 » ، وهذا يفيد أن إقرار النبي صلّى اللّه عليه وسلم له يجعله في حكم وكأنه كان . بعد الإسلام ، يقول الماوردي ( ت 450 ه ) : « إلا أنه صار بحضور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم له ، وما قاله في تأكيد أمره حكما شرعيّا وفعلا نبويّا » « 4 » . وتشعر الروايات بأن نظر أمر المظالم - في هذه الفترة - كانت داخلة في القضاء ، فتذكر المصادر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم - وهو قاضي المسلمين في المدينة - قد نظر المظالم في الشرب الذي تنازعه الزبير بن العوام ( ت 36 ه ) ورجل من الأنصار فحضره بنفسه وقال : « اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك » ، فقال الأنصاري : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن كان ابن عمتك ، فتلون وجهه ثم قال : « اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجذر - أصل الحائط - ثم أرسل الماء إلى جارك » « 5 » قال الزهري ( ت 124 ه ) : « واستوفى النبي صلّى اللّه عليه وسلم للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري ، وكان أشار
--> ( 1 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 122 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 126 - 128 ) . ابن حبيب ، المحبر ( ص 167 ) . المنمق ( ص 45 - 50 ) . اليعقوبي ، تاريخ ( ج 3 ، ص 17 ، 18 ) . الفاسي ، شفاء الغرام ( ج 2 ، ص 99 ، 100 ) . ( 2 ) أحمد ، المسند ( ج 2 ، ص 207 ) . الدارمي ، السنن ( ج 2 ، ص 243 ) . أبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 338 ) . ( 3 ) أحمد ، المسند ( ج 1 ، ص 190 ، 193 ) . وانظر : ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 122 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 126 - 128 ) . ابن حبيب ، المحبر ( ص 167 ) . المنمق ( ص 45 - 50 ) . ويبدو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقصد بحلف المطيبين حلف الفضول ، وهو الذي حضره النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكان كثير من المشتركين في حلف المطيبين قد اشتركوا في حلف الفضول . ( 4 ) الماوردي ، الإحكام ( ص 268 ) . ( 5 ) الترمذي ، الصحيح ( ج 6 ، ص 118 ) ، النسائي ، السنن ( ج 4 ، ص 238 ، 239 ) . الماوردي ، الأحكام ( ص 77 ) . النويري ، نهاية الأرب ( ج 6 ، ص 268 ) . الشوكاني ، نيل الأوطار ( ج 9 ، ص 177 ) .