د حافظ أحمد عجاج الكرمي

233

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

وهكذا يتبين من خلال الواقع العملي الذي كان عليه قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه لم يكن هناك مجلس خاص للقضاء ، وأن المحاكمة كانت علنية في المسجد أو البيت أو الطريق « 1 » ، ولم تكن الأمور معقدة حتى تحتاج إلى وجود موظفين وكتبة يقومون بالكتابة والتدوين وحفظ السجلات والملفات ، إلا ما ورد من إشارات عند الجهشياري ( ت 331 ه ) أن عبد اللّه بن الأرقم ، والعلاء بن عقبة كانا يكتبان بين القوم في قبائلهم ومياههم ، وفي دور الأنصار بين الرجال والنساء « 2 » ، ولكن لم تأخذ هذه الكتابة شكلا منظما كما حدث في فترة تالية بعد وضع الدواوين وتنظيمها . أما تنفيذ الأحكام فكان يقوم به الخصوم أنفسهم ، فلا يوجد هناك جهاز يقوم على متابعة الأمور والأحكام لتنفيذها إلا في القضايا التي تحتاج إلى تنفيذ عقوبات أو حدود . فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعهد بتنفيذها إلى من يندبه لذلك « 3 » ، يتضح ذلك من خلال قصة الرجل الذي اعترف على نفسه بالزنا ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم للحاضرين : « اذهبوا به فارجموه « 4 » » ، وكما في قصة العسيف ( الأجير ) الذي زنى بامرأة الرجل الذي كان يعمل عنده فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أنيس اغد على امرأة هذا فسلها ؛ فإن اعترفت فارجمها » « 5 » ، قال هشام بن عمار ( ت 153 ه ) : فغدا عليها فاعترفت فرجمها « 6 » ، ولم يكن أنيس الأسلمي جنديّا مخصصا لهذا العمل ، وإنما هو رجل من الصحابة حضر هذا القضاء وكان كفؤا للتنفيذ فندب لذلك « 7 » . وقام قيس بن سعد بن عبادة ( ت 60 ه ) بتنفيذ مجموعة من الحدود بين يدي الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مما جعل بعض المصادر تطلق عليه لقب « صاحب الشرطة » فقال البخاري ( ت 256 ه ) : « وكان قيس بن سعد بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من

--> ( 1 ) نعيم ياسين ، نظرية الدعوى ( ج 2 ، ص 26 ) . ( 2 ) الجهشياري ، الوزراء والكتاب ( ص 12 ) . وانظر : ابن عبد ربه ، العقد الفريد ( ج 2 ، ص 215 ، 216 ) . ( 3 ) سعود ، التنظيم القضائي ( ص 167 ) . ( 4 ) البخاري ، الصحيح ( ج 9 ، ص 85 ، 86 ) . مسلم بشرح النووي ( ج 11 ، ص 193 ) . أبو داود ، السنن ( ج 4 ، ص 577 ) . ابن ماجة ، السنن ( ج 2 ، ص 854 ) . ( 5 ) ابن ماجة ، السنن ( ج 2 ، ص 853 ) . الترمذي ، الصحيح ( ج 6 ، ص 205 ، 206 ) . النّسائي ، السنن ( ج 8 ، ص 241 ) . ( 6 ) ابن ماجة ، السنن ( ج 2 ، ص 852 ) . الترمذي ، الصحيح ( ج 6 ، ص 205 - 206 ) . النّسائي ، السنن ( ج 8 ، ص 241 ) . ( 7 ) سعود ، التنظيم القضائي ( ص 167 ) .