د حافظ أحمد عجاج الكرمي

234

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

الأمير » « 1 » ولم يكن ذلك على سبيل الوظيفة المخصصة له ، فكان البخاري ( ت 256 ه ) دقيقا حين قال : « بمنزلة صاحب الشرطة » ، إذ إن هذه الوظيفة ظهرت فيما بعد . يقول ابن حجر ( ت 852 ه ) : « وعلى هذا فكان قيسا من وظيفته أن يفعل ذلك بحضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم يأمره سواء كان ذلك خاصّا أو عامّا ، وفي الحديث تشبيه بمعنى حدث بعده ؛ لأن صاحب الشرطة لم يكن موجودا في الزمن النبوي فأراد أنس ، وهو راوي الحديث - تقريب حال قيس عند السامعين فشبههه بما يعهدونه » « 2 » ، وقام بهذه المهمة كذلك مجموعة من الصحابة بتكليف من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، والمقداد بن عمرو ، ومحمد بن مسلمة ، وعاصم بن ثابت « 3 » ، وهذا كان نواة لنظام العسس الذي اتسع فيما بعد ، وأصبح يقوم بمهمات كثيرة ، منها العسس ، وإقامة الحدود ، والتعازير إلى غير ذلك « 4 » . ولما كان من الناس من لا يثنيه الوعظ ولا يقوده للاستجابة إلى الحق ، كان من الضروري تنفيذ الأحكام بطريق « التنفيذ الجبري » ، ومن وسائله الترسيم « 5 » والسجن أو الحبس ، وقد ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حبس في تهمة ، يروي البخاري ( ت 256 ه ) : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له : ثمامة بن أثال ، فربطوه بسارية من سواري المسجد » « 6 » وذكر ابن إسحاق ( ت 151 ه ) في معرض حديثه عن بني قريظة حين نزلوا على حكم سعد بن معاذ ( ت 5 ه ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حبسهم في دار رملة بنت الحارث - امرأة من الأنصار - حتى ضرب أعناقهم » « 7 »

--> ( 1 ) البخاري ، الصحيح ( ج 9 ، ص 8 ) . وانظر : ابن عبد البر ، الاستيعاب ( ج 3 ، ص 1289 ) . ابن القيم ، زاد المعاد ( ج 1 ، ص 65 ) . ( 2 ) ابن حجر ، فتح الباري ( ج 27 ، ص 156 ، 157 ) . ( 3 ) ابن سيد الناس ، عيون الأثر ( ج 2 ، ص 396 ) . ابن القيم ، زاد المعاد ( ج 1 ، ص 65 ) . ابن الجوزي ، تلقيح مفهوم الأثر ( ص 81 ) . ( 4 ) كارل بروكلمان ، تاريخ الشعوب الإسلامية ، ترجمة : نبيه أمين فارس ، ومنير البعلبكي ( ط 1 ) بيروت ، دار العلم للملايين ، ( 1948 م ) ، ( ص 50 ، 51 ) . محمد الشريف الرحموني ، نظام الشرطة في صدر الإسلام إلى أواخر القرن الرابع الهجري ، الدار العربية للكتاب ، ( 1983 م ) ، ( ص 52 ، 53 ) . ( 5 ) أصل الترسيم ، مأخوذ من قولهم : رسم كذا أي كتب ، والروسم : بالسين والشين ، خشبة بها كتابة يختم بها الطعام أو الغلة على البيدر . انظر : ابن منظور : اللسان ( ج 11 ، ص 242 ) . ( 6 ) البخاري ، الصحيح ( ج 1 ، ص 127 ) ، ( ج 3 ، ص 161 ) ، ( ج 5 ، ص 214 ، 215 ) . النّسائي ، السنن ( ج 2 ، ص 46 ) . الكتاني ، التراتيب الإدارية ( ج 1 ، ص 294 ، 295 ) . ( 7 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 240 ) . وانظر : الخزاعي ، تخريج الدلالات ( ص 313 ) . الكتاني ، التراتيب -