د حافظ أحمد عجاج الكرمي

201

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

عرف العرب قبل الإسلام شيئا من تسلسل الرتب القيادية ، فمن الرئيس الذي يتمثل بشيخ القبيلة أو رديفه « 1 » إلى المنكب بدليل قول عامر بن الطفيل ( ت 10 ه ) : ولكني أحمي حماها وأتقى * أذاها وأرمي من رماها بمنكب « 2 » وكان المنكب مسؤولا عن خمسة عرف حيث عرفت عنهم وقد يعرف بدليل قول طريف بن تميم « 3 » : أو كلما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إليّ عريفهم يتوسّهم « 4 » ويقول علقمة بن عبدة : بل كل قوم وإن غزوا وإن كثروا * عريفهم بأثافي السر مرجوم « 5 » وعند ظهور الإسلام كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم - الرئيس الأعلى للجماعة الإسلامية - يخرج إلى القتال بنفسه « 6 » أو يؤمر أحد أصحابه ويزودهم بتوجيهاته ، ومن ذلك ما كتبه لعبد اللّه بن جحش في سرية نخلة « 7 » ، وذكر ابن إسحاق ( ت 151 ه ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمّر أسامة بن زيد حين بعثه إلى الشام أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين . . » « 8 » . وكانت الواحدة الصغرى في القيادة « العرافة » ، وقد وردت أول إشارة لها في غزوة حنين ( 9 ه ) . فيروي الواقدي ( ت 307 ه ) أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم جعل الناس في حنين عرافات على كل عشرة عريفا « 9 » . وأشار النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى أهمية العرفاء فقال : « إن العرافة حق ، ولابد للناس من العرفاء . . » « 10 » ، وكان العريف مسؤولا عن شؤون عرافته

--> - والنهاية ( ج 4 ، ص 61 ) . ( 1 ) محمد فرج ، فن إدارة المعركة في الحروب الإسلامية ، القاهرة ، الشركة العربية المتحدة ، ( 1972 م ) ، ( ص 22 ) . ( 2 ) ابن الطفيل ، ديوانه ( ص 13 ) . ( 3 ) شاعر جاهلي من فرسان تميم . انظر : الزركلي ، الأعلام ( ج 3 ، ص 226 ) . ( 4 ) ابن سيده ، المخصص ( ج 3 ، ق 1 ، ص 132 ) . ابن منظور ، اللسان ( ج 3 ، ص 317 ) . ابن الأثير ، الكامل ( ج 1 ، ص 368 ) . ( 5 ) المفضل الضبي ، المفضليات ( ص 401 ) . ( 6 ) انظر : ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 612 ) ، ( م 2 ، ص 44 ، 45 ، 46 ، 65 ، 190 ، 234 ، 282 ، 289 ، 308 ، 328 ، 399 ، 440 ، 529 ) . ( 7 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 439 ) . ( 8 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 278 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 184 ) . ( 9 ) الواقدي ، المغازي ( ج 3 ، ص 952 ) . وانظر : الشافعي ، الأم ( ج 4 ، ص 158 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 4 ، ص 488 ) ( الشعبي ) . عون ، الفن الحربي ( ص 110 ) . العدوي ، نظم ( ص 313 ) . ( 10 ) أبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 92 ، 93 ) .