د حافظ أحمد عجاج الكرمي
202
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
تجاه الأمير ؛ ولذا قال شارح سنن أبي داود ( ت 275 ه ) : « إن العرافة تدبير أمور القوم والقيام بسياستهم ، ولابد للناس من العرفاء ليتعرف على أحوالهم في ترتيب البعوث والأخبار والعطايا والسهام وغير ذلك » « 1 » ، وتتضح أهمية العريف التنظيمية هذه في غزوة حنين عندما اختلف الناس في سبي هوازن فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم » « 2 » وذكر ابن حجر ( ت 852 ه ) أن جندب بن النعمان الأزدي قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه وجعله النبي صلّى اللّه عليه وسلم عريف قومه « 3 » ، وكان رافع بن خديج الأنصاري عريف قومه بالمدينة « 4 » . وكانت رتبة « النقيب » « 5 » من الرتب التي ظهرت في هذه الفترة ، وكان القران قد أشار إليها في معرض حديثه عن بني إسرائيل ، وفي بيعة العقبة الثانية طلب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ممن اجتمع لديه أن يخرجوا اثني عشر نقيبا كي يتحملوا مسؤولية البيعة والدعوة في المدينة « 6 » . وظهرت رتبة قيادية أخرى هي رتبة « أمير التعبئة » ففي غزوة الفتح ( 8 ه ) جعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من جيشه عدة أقسام ثم وضع على كل قسم منهم أميرا كان يتلقى تعليماته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فوضع الزبير على فرقة وأمره أن يدخل مكة من كداء ، ووضع سعد بن عبادة على فرقة وأمره أن يدخل من كدي ، ووضع خالد على فرقة وأمره أن يدخل من أسفل مكة ، وكذلك أبو عبيدة دخل من أعلى مكة « 7 » ، ويلاحظ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولى هؤلاء على جيشه وزودهم بالتعليمات الأولية ، إلا أنه ترك لهم حرية الحركة في إدارة المعركة ومواجهة المواقف واتخاذ القرارات الملائمة لواقع الحال دون
--> ( 1 ) م . ن ( ج 3 ، ص 92 ، 93 ) . ( 2 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 489 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 156 ) . ابن حجر ، فتح الباري ( ج 27 ، ص 196 ، 197 ) . الخزاعي ، تخريج الدلالات ( ص 249 ) . ( 3 ) ابن حجر ، الإصابة ( ج 1 ، ص 251 ) . ( 4 ) م . ن ( ج 1 ، ص 496 ) . ( 5 ) قال تعالى : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً [ المائدة : 12 ] . انظر : أبا عبيدة معمر بن مثنى التيمي ( ت 210 ه ) ، مجاز القران ، تحقيق محمد فؤاد سزكين ( ط 1 ) مصر ، ( 1374 ه ، 1954 م ) ( ج 1 ، ص 156 ) . ابن قتيبة ، عبد اللّه بن مسلم ( ت 276 ه ) ، تفسير غريب القران ، تحقيق أحمد صقر ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، ( 1398 ه ، 1978 م ) ، ( ص 141 ) . ( 6 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 443 ) ( كعب بن مالك ) . ابن كثير ، السيرة ( ج 2 ، ص 198 ) . ابن كثير ، البداية والنهاية ( ج 3 ، ص 161 ) . ( 7 ) الصنعاني ، المصنف ( ج 5 ، ص 289 ) . ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 406 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 117 ، 118 ) ( ابن إسحاق ) . وانظر : عواد ، الجيش والقتال ( ص 192 ) .