د حافظ أحمد عجاج الكرمي
179
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
الفصل الرابع الإدارة المالية سادسا : تنظيم حفظ الأموال العامة كانت الأموال التي ترد إلى بيت المال في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إما نقدية ( ذهب ، فضة ، دينار ، درهم ) ، وإما عينية ( مزروعات ، ثمار ، حيوانات ) . ولكل صنف من هذه الأصناف مكان خاص تحفظ به . فأما « الأصول النقدية » فكانت تحفظ في بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو بيوت أصحابه ، وتولى بعض الصحابة وظيفة حفظ هذه الأموال وكتابتها ، فيذكر المسعودي ( ت 345 ه ) أن الزبير بن العوام ( ت 36 ه ) ، وجهيم بن الصلت كانا يكتبان أموال الصدقات « 1 » ، وقد حض الإسلام بشكل كبير على التوثيق ، والكتابة في الأموال الخاصة « كالدين » « 2 » وهذا ينطبق بشكل أكثر أهمية على أموال الدولة العامة ، ويتضح هذا من إشارة الجهشياري ( ت 331 ه ) إلى أن حنظلة بن الربيع كاتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقوم بحفظ وتسجيل ما يرد إلى بيت المال من واردات ، ثم يرفع تقريره عن محتويات بيت المال في مدة أقصاها ثلاثة أيام ، فيقوم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بتوزيعها « فلا يبيت وعنده شيء عنه » « 3 » ويذكر البخاري ( ت 256 ه ) في هذا الصدد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلى العصر ثم أسرع فدخل بيته ، فلما سئل عن سبب ذلك قال : « كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة ، فكرهت أن أبيته فقسمته » « 4 » ، ويذكر مسلم ( ت 261 ه ) أن قوما من مضر أتو النبي صلّى اللّه عليه وسلم فتمعر وجهه لما رأى بهم من الفاقة ، فدخل بيته فلم يجد شيئا ، ثم خطب الناس فطلب منهم التبرع لسد حاجتهم « 5 » . وتشير المصادر إلى أن توزيع الأموال لم يكن له موعد ثابت ، فروى البخاري ( ت 256 ه ) : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتي بمال من البحرين - ثماني مائة ألف
--> ( 1 ) المسعودي ، التنبيه والإشراف ( ص 245 ، 246 ) . وانظر : ابن سيد الناس ، عيون الأثر ( ج 2 ، ص 295 ) . الأنصاري ، المصباح المضئ ( ج 1 ، ص 114 ) . ( 2 ) راجع اية الدين سورة البقرة ( اية : 282 ) . ( 3 ) الجهشياري ، الوزراء الكتّاب ( ص 12 ، 13 ) . وانظر : ابن مسكويه ، تجارب الأمم ( ص 292 ) . ( 4 ) البخاري ، الصحيح ( ج 2 ، ص 140 ) . ( 5 ) مسلم بشرح النووي ( ج 7 ، ص 102 ، 103 ) .