د حافظ أحمد عجاج الكرمي
178
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
وذكر حديثا جاء فيه : أن خياطا دعا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لطعام صنعه ، فقال أنس بن مالك ( ت 91 ه ) : فذهبت مع رسول اللّه إلى ذلك الطعام « 1 » . ويبدو أن استجابة النبي صلّى اللّه عليه وسلم كانت ضرورية لإزالة الاحتقار لمثل هذه المهنة في نفوس العرب المسلمين . لقد كانت تقوم هذه الصناعات وتتطور - لا سيما الأسلحة - بتوجيه من الإدارة النبوية وإشرافها المباشر ، وكان الهدف الذي أراده النبي صلّى اللّه عليه وسلم من خلال توجيهاته وتشجيعه للصناعة ، أن تصل الأمة إلى درجة من الاكتفاء الذاتي لا سيما في الصناعات الاستراتيجية للدولة كالأسلحة وغيرها . ويمكن القول : إن التنظيمات في المجالات الاقتصادية تطورت بحيث أصبحت بعض المخالفات والجرائم والعلاقات الاجتماعية تعالج بطريقة اقتصادية ، فرتبت المهور على الزواج « 2 » . وجعل لأهل القتيل دية في حالة القتل الخطأ « 3 » ، وجعل للمتضرر في جسمه وأعضائه حق التعويض عن الضرر الذي أصابه « 4 » إلى غير ذلك من التوجيهات التي تنظم علاقات الناس وحياتهم .
--> ( 1 ) م . ن ( ج 3 ، ص 79 ) . ( 2 ) قال تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً [ النساء : 4 ] . ( 3 ) قال تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً [ النساء : 92 ] . وانظر : الشافعي ، الأم ( ج 6 ، ص 105 ) . ( 4 ) قال تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ . . . [ المائدة : 45 ] . وانظر : الشافعي ، الأم ( ج 6 ، ص 119 - 129 ) .