د حافظ أحمد عجاج الكرمي

177

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

خلال ما ذكرته المصادر من أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وجد في حصونهم - بعد إخراجهم من المدينة - كثيرا من الات الصياغة « 1 » ، وقام هؤلاء بصناعة الحلي ، واستخدام الذهب والفضة في علاج بعض الأعضاء البشرية التي تصاب في المعارك ، ذكر ابن سعد ( ت 230 ه ) أن عثمان بن عفان كان يربط أسنانه بالذهب « 2 » ، وروى ابن حجر ( ت 852 ه ) أن الضحاك بن عرفجة « قد أصيب أنفه في إحدى المعارك ، فصنع له أنف فضة ، فأنتن ، فأمره الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب » « 3 » ، وقام هؤلاء أيضا بصناعة الخواتم ، وتحلية السيوف وتزيينها بالذهب أو الفضة تكريما للسلاح واعتزازا به « 4 » . حاولت الدولة في فترة الرسالة استغلال بعض مناجم المعادن الموجودة في الجزيرة العربية ، فقد أقطع النبي صلّى اللّه عليه وسلم بلالا بن الحارث المزني معادن قبيلته ، وهي من أعمال الفرع بالمدينة وكتب له بذلك كتابا « 5 » ، وهناك إشارة توضح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أقطع معدن « الأحسن » قرب المدينة ، و « بحران » بعض القبائل من أجل استغلالها وإفادة الدولة منها « 6 » . واشتهرت أيضا في المدينة صناعة « الخواصة » وهي نسج بعض الأدوات والأثاث من خوص النخيل ، وقد تعلم سلمان هذه المهنة واتخذها حرفة يأكل منها « 7 » ، وظهرت مهنة « الخياطة » بشكل كبير ، ذلك بأنّ المجتمع الإسلامي بدأ يتجه إلى الاستقرار الحضري ، وهذه مرتبطة بشكل كبير بأهل الحضر ، يتضح هذا من قول ابن خالدون ( ت 808 ه ) : « وهذه الصناعة مختصة بالعمران الحضري ؛ لأن أهل البدو يستغنون عنها ، وإنما يشتملون الأثواب اشتمالا ، وإنما تفصيل الثياب وتقديرها ، وإلحامها بالخياطة للباس من مذاهب الحضارة وفنونها « 8 » » ومما يشير إلى وجود هذه المهنة في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن البخاري ( ت 256 ه ) وضع بابا في صحيحه سماه « باب ذكر الخياط » « 9 »

--> ( 1 ) الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 179 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 481 ) . ( 2 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 3 ، ص 58 ) . الكتاني ، التراتيب الإدارية ( ج 2 ، ص 66 ) . ( 3 ) ابن حجر ، الإصابة ( ج 2 ، ص 207 ) الكتاني ، التراتيب الإدارية ( ج 2 ، ص 65 ) . ( 4 ) العمري ، الحرف والصناعات ( ص 223 ) . ( 5 ) أبو عبيد ، الأموال ( ص 398 ) . البلاذري ، فتوح ( ص 22 ) . ونص الكتاب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا ما أعطى محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بلالا بن الحارث أعطاه معادن القبيلة جلسيها وغوريها ، وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حقّا لمسلم » . وانظر : حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، وثيقة رقم ( 163 ) ، ( ص 269 ) . ( 6 ) ياقوت ، معجم ( ج 1 ، ص 112 ، 341 ) . ( 7 ) ابن عبد البر ، الاستيعاب ( ج 2 ، ص 635 ) . ( 8 ) ابن خالدون ، المقدمة ( ص 411 ) . ( 9 ) البخاري ، الصحيح ( ج 3 ، ص 79 ) .