د حافظ أحمد عجاج الكرمي
176
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
صانعه يحتسب في صنعه الخير ، والممد به ، والرامي به » « 1 » . وقال : « ارموا واركبوا ولأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا » . وقال : « من ترك الرمي بعدما علّمه فقد كفر الذي علّمه » « 2 » . وقد وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلم المسلمين وحفزهم على صناعة الرماح فقال : « بهذا القوس وبرماح القنا يمكّن اللّه لكم في البلاد وينصركم على عدوكم » « 3 » وقال : « ما سبقها - أي الرماح - سلاح إلى خير قط » « 4 » ، وقد حث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على المحافظة عليه وإجادته حتى في غير أوقات الحرب فقال : « ستفتح لكم الأرض وتكفوا المؤونة ، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه » « 5 » . واشتهرت صناعة السيوف والخناجر ، وكان الصحابة يشحذون سيوفهم بالحجارة « 6 » ، في حين استعمل النبي صلّى اللّه عليه وسلم الدبابة في الهجوم وأرسل اثنين من الصحابة إلى جرش لكي يتعلموا صناعة الدبابات « 7 » ، وبالفعل استطاع هؤلاء صناعة أول دبابة فاستعملها النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حصار الطائف « 8 » . ومن الصناعات المشهورة في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم صناعة « الحدادة » ، فيذكر البخاري ( ت 256 ه ) أن خباب بن الأرت ( ت 37 ه ) عمل حدادا في مكة « 9 » ، ومما يدل على كثرة الحدادين في هذه الفترة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما فتح خيبر أحضر معه منها ثلاثين حدادا ، وكان هؤلاء يقومون بصناعة ما يحتاج إليه الناس في حياتهم اليومية « 10 » . وكان هناك من يعمل « بالصياغة » واشتهر بذلك يهود بني قينقاع ، يتضح هذا من
--> ( 1 ) الدارمي ، السنن ( ج 2 ، ص 205 ) . وانظر : السخاوي ، محمد بن عبد الرحمن بن محمد ( ت 902 ه ) ، القول التام في فضل الرمي بالسهام ، مخطوطة مصورة في مركز المخطوطات ، الجامعة الأردنية ، ورقة ( 11 ) . ( 2 ) السخاوي ، القول التام ( ص 11 ) . ( 3 ) الدارمي ، السنن ( ج 2 ، ص 205 ) . ( 4 ) السخاوي ، القول التام ، ورقة ( 16 ) . ( 5 ) م . ن ، ورقة ( 16 ) . ( 6 ) الصالحي الشامي ، سبل الهدى ( ج 4 ، ص 286 ) . ( 7 ) هما عروة بن مسعود وغيلان بن سلمة ، هما من أشراف ثقيف . انظر : ابن حجر ، الإصابة ( ج 2 ، ص 476 ) ، ( ج 3 ، ص 189 ) . ( 8 ) الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 132 ) . ( 9 ) البخاري ، الصحيح ( ج 3 ، ص 79 ) . وانظر : الشوكاني ، محمد بن علي محمد ( ت 1250 ه ) ، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ( ط 3 ) بيروت ، دار الفكر ، ( 1393 ه ، 1979 م ) ، ( ج 3 ، ص 349 ) . ( 10 ) السهيلي ، الروض الأنف ( ج 3 ، ص 197 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 75 ) .