د حافظ أحمد عجاج الكرمي
165
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
وأبا بكر ( ت 13 ه ) ، وعمر ( ت 23 ه ) ، وسهيل بن حنيف ، وعبد الرحمن بن عوف ( ت 32 ه ) عامرا ومواتا من أموال بني النضير ، وتشير بعض الروايات أنه أقطعه غامرا ، وهي الأرض الخراب التي لا يبلغها الماء « 1 » . وكانت هناك بعض الإقطاعات لغرض « السكن » ، فقد أقطع النبي صلّى اللّه عليه وسلم لبني زهرة من ناحية مؤخرة المسجد ، وجعل للزبير بن العوام بقيعا واسعا ، وجعل لطلحة بن عبيد اللّه موضع داره ، وكذلك فعل بالنسبة إلى أبي بكر وعثمان وغيرهم من الصحابة « 2 » . لقد تراوحت صيغ هذه القطائع بين « إني أقطعتك » « 3 » و « هذا ما أعطى » « 4 » « وأن لهم » « 5 » و « ما وهب » « 6 » و « هب لي » « 7 » و « أن له » « 8 » ، ولم تشر المصادر إلى مساحة هذه القطائع ، وإن كان بعضها قد أشار إلى أنها قدر رمية السهم « 9 » أو غدوة الغنم « 10 » . لقد استطاعت الإدارة النبوية أن تحقق هذه الأهداف مجتمعة ، ولكن في كل الحالات لم يقطع النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحدا حقّا لمسلم أو لجماعة ، بل كانت من الأراضي التي لم يكن لها مالك « 11 » ، فيروي ابن سعد ( ت 230 ه ) أن حريث بن حسان الشيباني سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يكتب له كتابا بالدهناء ، خاصة دون تميم ، وكانت الدهناء مرعى لبني بكر بن وائل وتميم ، فوافق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وهمّ بالكتابة إليه ، إلا أن امرأة تدعى قيلة بنت مخرمة كانت في وفد تميم قالت لرسول اللّه : إنه لم يسألك السوية في الأرض إذ سألك ، فقال : « أمسك يا غلام » « 12 » واسترجع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ملح مأرب الذي
--> ( 1 ) الشيباني ، محمد بن الحسن ( ت 189 ه ) ، كتاب السير الكبير ، إملاء محمد بن أحمد السرخسي ، تحقيق عبد العزيز أحمد ، معهد المخطوطات ، جامعة الدول العربية ، ( 1972 م ) ، ( ج 2 ، ص 611 ) . ( 2 ) ابن الفقيه ، مختصر ( ص 23 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 270 ) . ( 3 ) انظر : ابن زنجويه ، الأموال ( ج 2 ، ص 630 ) . ( 4 ) ابن منظور ، محمد بن مكرم ( ت 711 ه ) ، مختصر تاريخ دمشق ، تحقيق روحية النحاس ، دمشق ، دار الفكر ، ( 1984 م ) ، ( ج 2 ، ص 344 ، 345 ) . ( 5 ) م . ن ( ج 2 ، ص 335 ) . ( 6 ) الحلبي ، السيرة ( ج 3 ، ص 273 ) . ( 7 ) أبو عبيد ، الأموال ( ص 288 ) . ( 8 ) ابن منظور ، مختصر تاريخ دمشق ( ج 2 ، ص 331 ، 332 ، 346 ) . ( 9 ) ابن منظور ، مختصر تاريخ دمشق ( ج 2 ، ص 334 ) . ( 10 ) م . ن ( ج 2 ، ص 335 ) . ( 11 ) انظر : محمد خريسات ، القطائع في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم والخلفاء الراشدين ، ( بحث غير منشور ) ، ندوة مالية الدولة في صدر الإسلام ، جامعة اليرموك ، ( 1407 ه ، 1987 م ) ، ( ص 13 ) . ( 12 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 319 ) .