د حافظ أحمد عجاج الكرمي

166

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

أقطعه أبيض بن حمّال ؛ لاشتراك الناس في الملح « 1 » . لقد اهتم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بتنظيم أمور الزراعة اهتماما كبيرا فأمر باستغلال الأراضي الزراعية ، فقال : « من أحيا أرضا ميتة فله أجر ، وما أكلت العانية منها فله منها صدقة » « 2 » ، وكره النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يمسك أحد أرضا دون استغلالها ، فقال : « من كانت له أرض فليحرثها ، فإن كره أن يحرثها فليمنحها أخاه ، فإن كره أن يمنحها أخاه فليدعها » « 3 » . لقد وضعت الإدارة النبوية حوافز كبيرة لاستغلال الأراضي وإصلاحها ، ووضعت قواعد شرعية سارت عليها الأمة ، فقال : « من أحيا أرضا مواتا فهي له » « 4 » وروى البخاري ( ت 256 ه ) عن عائشة ( ت 56 ه ) قالت : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من أعمر أرضا ليست لأحد فهي له » « 5 » . ويلاحظ من خلال تفحص كتب الحديث المعتمدة اهتمام النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالزراعة حتى إن البخاري ( ت 256 ه ) أفرد بابا في صحيحه سماه : « باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه » وقد أورد قوله : « ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة » « 6 » ، وروى الإمام أحمد ( ت 241 ه ) قوله عليه السلام : « لو قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة ، فإن استطاع ألايقوم حتى يغرسها فليفعل » « 7 » . كانت هناك مجموعات من الناس تعمل في الزراعة ، ففي المدينة كان الأوس والخزرج يعملون بالزراعة بأنفسهم وبالاستعانة بغيرهم ، ويبدو أن قبائل المدينة لم تكن تأنف الزراعة ، كما كانت تأنفها القبائل العربية الأخرى « 8 » ، أما اليهود فكانوا أصحاب مزارع ونخيل ، وكان لديهم من الخبرة ما يجعلهم يتفوقون على غيرهم في الزراعة « 9 » ، حتى إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ترك في أيديهم خيبر ووادي القرى وفدك يزرعونها على الشطر فيما

--> ( 1 ) ابن ادم ، الخراج ( ص 107 ) . أبو عبيد ، الأموال ( ص 390 ) . ابن زنجويه ( ج 2 ، ص 630 ) . خريسات ، القطائع ( ص 29 ) . ( 2 ) الدارمي ، أبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام ( ت 255 ه ) ، سنن الدارمي ، دار إحياء السنة النبوية ، د . ت ( ج 2 ، ص 267 ) . العانية : هي الطير وغيرها ممن له روح . ( 3 ) م . ن ( ج 2 ، ص 270 ) . ( 4 ) ابن حجر ، فتح الباري ( ج 10 ، ص 84 ) . ( 5 ) م . ن ( ج 10 ، ص 86 ) . ( 6 ) م . ن ( ج 10 ، ص 67 ) . ( 7 ) أحمد ، المسند ( ج 3 ، ص 191 ) . ( 8 ) عبد العزيز بن إبراهيم العمري ، الحرف والصناعات في الحجاز في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ( ط 1 ) ( 1405 ه ، 1985 م ) ، ( ص 114 ) . ( 9 ) أبو عبيد ، الأموال ( ص 581 ) . البلاذري ، فتوح ( ص 37 ) .