د حافظ أحمد عجاج الكرمي
149
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
درهم ، وألف درهم ، إلا الفقراء فقد عفى عنهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم مقابل تعليم أبناء الأنصار القراءة والكتابة « 1 » ، وهكذا فقد أصبحت الغنائم - بعد بدر ( 2 ه ) - تقسم أخماسا ، خمسها لرسول اللّه ، يضعه حيث يشاء ، والأربعة أخماس الأخرى توزع على المجاهدين « 2 » . ترد أول إشارة عن ملامح التنظيم الإداري الذي يقوم على حفظ المال العام في بدر ( 2 ه ) ، فقد استعمل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن كعب بن النجار ( ت 30 ه ) على أنفال بدر قبل قسمتها « 3 » ، في حين استعمل على الأسرى غلاما له يدعى « شقران » « 4 » ، ثم استعمل على قسمة الغنائم محيمة بن جزء بن عبد يغوث ( ت 25 ه ) ، وقد سمي من يقوم بهذه المهمة فيما بعد باسم « صاحب الغنائم » « 5 » ، وكان هؤلاء الثلاثة من أوائل من عين في الجهاز الإداري المالي في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . وبعد غزوة بدر ( 2 ه ) نقض يهود بني قينقاع العهد مع المسلمين . فكان لابد من طردهم ، فحاصرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه ، فرحلوا من المدينة إلى الشام « 6 » ، وغنم المسلمون أموالا وسلاحا والات صياغة ، ولم يكونوا أصحاب أرض ، بل اشتهروا بالصناعة ولا سيما صناعة الحلي والمجوهرات « 7 » فقسم النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذه الغنيمة - بعد أخذ خمسها - على المجاهدين المشتركين في الغزوة « 8 » .
--> ( 1 ) يقول الواقدي ( ت 207 ه ) : « حدثني إسحاق بن يحيى ، قال : سألت نافع بن جبير : كم كان الفداء ؟ فقال : أرفعهم أربعة ألاف درهم إلى ثلاثة ألاف إلى ألفين إلى ألف درهم للرجل إلا من لا شيء له ، فمنّ رسول اللّه عليه » . انظر : الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 129 ) . ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 660 ) . ( 2 ) أبو يوسف الخراج ( ص 18 ، 19 ) . ابن سلام ، الأموال ( ص 453 ) . ( 3 ) الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 100 ) . ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 643 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 458 ) . ابن عبد البر ، الاستيعاب ( ج 3 ، ص 981 ) . الخزاعي ، تخريج الدلالات ( ص 500 ) . ( 4 ) الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 115 ) . ( 5 ) مسلم بشرح النووي ( ج 7 ، ص 179 ، 181 ) . اليعقوبي ، تاريخ ( ج 2 ، ص 76 ) . الخزاعي ، تخريج الدلالات ( ص 510 ) . ( 6 ) الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 179 ) . ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 47 ) . البلاذري ، فتوح ( ص 24 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 481 ) . ابن الأثير ، الكامل ( ج 2 ، ص 137 ، 138 ) . ( 7 ) الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 179 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 481 ) . ( 8 ) الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 179 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 481 ) . الماوردي ، الأحكام ( ص 139 ) . الزمخشري ، الكشاف ( ج 2 ، ص 159 ) . انظر تفسير الآية : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . . [ الأنفال : 41 ] .